1016

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

الْعَدَمِ، وَلِذَلِكَ لَا تَنْصَرِفُ إِلَيْهِ الْأَغْرَاضُ فِي الْغَالِبِ، وَأَنَّ الْمَشَاحَّةَ فِي الْيَسِيرِ قَدْ تُؤَدِّي إِلَى الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ، وَهُمَا مَرْفُوعَانِ عَنِ الْمُكَلَّفِ.
والثامن: أَنَّ فِي الْعُتْبِيَّةِ (١) مِنْ سَمَاعِ أَصْبُغَ (٢) فِي الشَّرِيكَيْنِ يَطَآنِ الْأَمَةَ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَتَأْتِي بِوَلَدٍ فَيُنْكِرُ أَحَدُهُمَا الْوَلَدَ دُونَ الْآخَرِ: أَنَّهُ/ يَكْشِفُ مُنْكِرَ الْوَلَدِ عَنْ/ وَطْئِهِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ، (فَإِنْ كَانَ فِي صِفَتِهِ مَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْإِنْزَالُ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى إِنْكَارِهِ، وَكَانَ كَمَا لَوِ اشْتَرَكَا فِيهِ، وَإِنْ كَانَ يَدَّعِي الْعَزْلَ مِنَ الْوَطْءِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ) (٣) فَقَالَ أصبغ: إني أستحسن ها هنا أَنْ أُلْحِقَهُ بِالْآخَرِ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَا سَوَاءً، فَلَعَلَّهُ غَلَبَ وَلَا يَدْرِي.
وَقَدْ قَالَ عَمْرُو بن العاص ﵁ فِي (نَحْوِ) (٤) هَذَا: إِنَّ الْوِكَاءَ قَدْ يَنْقَلِبُ - قال ـ: (والاستحسان فِي الْعِلْمِ) (٥)، قَدْ يَكُونُ أَغْلَبَ مِنَ الْقِيَاسِ،/ ثُمَّ حَكَى عَنْ مَالِكٍ مَا تَقَدَّمَ (ووجَّهَ) (٦) ذلك ابن رشد بأن الأصل: (أن) (٧) مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ فَعَزَلَ عَنْهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لحق به وإن كان له منكرًا، ووجب على قياس ذلك إذا كانت (أمة) (٨) بين رجلين (فوطئاها) (٩) جميعًا

=ومسلم برقم (١٥٨٤)، والترمذي برقم (١٢٤٣، ١٢٤٠)، وأبو داود (٤٨ - ٤٩)، والنسائي (٧ ٢٧٣ - ٢٧٥)، وابن ماجه (٢٢٥٩، ٢١٦٠).
(١) (٢) العتبية، وتسمى (المستخرجة من السماعات مما ليس في المدونة) وشرحها ابن رشد - الجد - في كتابه: البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في مسائل المستخرجة. والعتبية هي من تأليف محمد بن أحمد العتبي القرطبي - المالكي (ت٣٥٥هـ) له ترجمة في تاريخ علماء الأندلس (٢/ ٦٣٤) والسير (١٢/ ٣٣٥)، وأصبغ هو: أصبغ بن الفرج الذي مرت ترجمته (١/ ٢٦)، وهو الذي يرد في العتبية ويروي غالبًا عن ابن القاسم تلميذ الإمام مالك. انظر: دراسات في مصادر الفقه المالكي (ص١١٠ - ١٣٩).
(٣) ساقط من (غ) و(ر).
(٤) في (ت): "مثل".
(٥) في (ط) و(م) و(خ): [والاستحسان ها هنا أَنْ أُلْحِقَهُ بِالْآخَرِ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَا فِي العلم]. وهو خطأ وجملة "ها هنا ... - إلى قوله - أن يكونا" يظهر أنها انتقال نظر من الناسخ، فهي موجودة بعينها قبل سطر. وفي نسخة ت: والاستحسان ها هنا أن ألحقه بالآخر (ثم بياض بمقدار نصف سطر) ثم تكملة النص من قول: ثم حكى عن مالك ... إلخ.
(٦) في (م) و(غ) و(ر): "وجه".
(٧) زيادة من (ت) و(غ) و(ر).
(٨) زيادة من (غ) و(ر).
(٩) في (م): "فوطئها".

3 / 53