1003

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

فَاعْلَمْ أَنَّهُ مُبْتَدِعٌ (١).
وَهَذِهِ غَايَةٌ/ فِي الشَّهَادَةِ بِالِاتِّبَاعِ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَخْشَى عَلَيْهِ الْبِدْعَةَ - يعني المبغض لمالك (٢) ـ.
وقال ابن مهدي (٣): إِذَا رَأَيْتَ الْحِجَازِيَّ يُحِبُّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ فَاعْلَمْ أَنَّهُ صَاحِبُ سُنَّةٍ، وَإِذَا رَأَيْتَ أَحَدًا يَتَنَاوَلُهُ فَاعْلَمْ أَنَّهُ عَلَى خِلَافِ (السُّنَّةِ) (٤).
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى (بْنِ هِشَامٍ) (٥): مَا سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ لَعَنَ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا/ رَجُلَيْنِ: أَحَدُهُمَا رَجُلٌ ذُكِرَ لَهُ أَنَّهُ لَعَنَ مَالِكًا، وَالْآخَرُ بِشْرُ الْمُرَيْسِيُّ (٦).
وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَغَيْرُ مَالِكٍ أَيْضًا مُوَافِقٌ لَهُ فِي أَنَّ أَصْلَ الْعِبَادَاتِ عَدَمُ مَعْقُولِيَّةِ الْمَعْنَى، وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ التفاصيل، فالأصل متفق عليه (بين) (٧) الْأُمَّةِ، مَا عَدَّا الظَّاهِرِيَّةَ؛ فَإِنَّهُمْ لَا يُفَرِّقُونَ بين العبادات والعادات، بل الكل تعبد غَيْرُ مَعْقُولِ الْمَعْنَى، فَهُمْ أَحْرَى بِأَنْ لَا يَقُولُوا بِأَصلِ الْمَصَالِحِ، فَضلًا عَنْ أَنْ يَعْتَقِدُوا المصالح المرسلة.
والثالث: أَنَّ حَاصِلَ الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ يَرْجِعُ إِلَى حِفْظِ أَمْرٍ ضَرُورِيٍّ، وَرَفْعِ حَرَجٍ لَازِمٍ فِي الدِّينِ، وأيضًا (فرجوعها) (٨) إلى حفظ الضروري من

(١) انظر: ترتيب المدارك (١ ١٦٩ - ١٧٠).
(٢) المصدر السابق (١ ١٧٠).
(٣) هو: الإمام عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري، تقدمت ترجمته (١ ٨٤).
(٤) ما بين القوسين ساقط من (غ) و(ر)، وقول ابن مهدي أخرجه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١ ٢٥) وانظر: ترتيب المدارك (١ ١٧٠).
(٥) في (م) و(ت) و(خ) و(ر): "بن بسام"، وفي (غ) و(ر): "إبراهيم بن يحيى". فقط بدون زيادة ولم أقف له على ترجمة، ووقفت على من اسمه: إبراهيم بن يحيى بن هشام في تفسير ابن كثير في تفسير سورة النمل: الآية (١٥). والله أعلم.
(٦) هو بشر بن غياث بن أبي كريمة العدوي مولاهم البغدادي المريسي تقدمت ترجمته.
(٧) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "عند".
(٨) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): مرجعها.

3 / 40