أو نهر تيرى فما تعرفكم العرب وقد خلط المفسرون هنا في الرد على أبي العباس، فأنشدوا ما يدل على التسكين مما ليست حركته حركة إعراب. قال الفارسي: أما حركة البناء فلم يختلف النحاة في جواز تسكينها، ومما يدل على صحة قراءة أبي عمرو ما حكاه أبو زيد من قوله تعالى: {ورسلنا لديهم يكتبون}(الزخرف: 80). وقراءة مسلمة ابن محارب: وبعولتهن أحق بردهن في ذلك}(البقرة: 288). وذكر أبو عمرو: أن لغة تميم تسكين المرفوع من يعلمه ونحوه، ومثل تسكين بارئكم، قراءة حمزة، ومكر السيىء}(فاطر: 43). وقرأ الزهري: باريكم، بكسر الياء من غير همز، وروي ذلك عن نافع. ولهذه القراءة تخريجان أحدهما: }أن الأصل الهمز، وأنه من برأ، فخففت الهمزة بالإبدال المحض على غير قياس، إذ قياس هذا التخفيف جعلها بين بين. والثاني: أن يكون الأصل باريكم، بالياء من غير همز، ويكون مأخوذا من قولهم: بريت القلم، إذا أصلحته، أو من البري: وهو التراب، ثم حرك حرف العلة، وإن كان قياسه تقديرا لحركة في مثل هذا رفعا وجرا، وقال الشاعر:
خبث الثرى كأبي الأزيد
وهذا كله تعليل شذوذ.
والفاء في قوله: {فاقتلوا أنفسكم}، إن قلنا: إن التوبة هي نفس القتل، وأن الله تعالى جعل توبتهم قتل أنفسهم، فتكون هذه الجملة بدلا من قوله، فتوبوا، والفاء كهي في فتوبوا معها السببية. وإن قلنا: إن القتل هو تمام توبتهم، فتكون الفاء للتعقيب. {لكم}: متعلق بخير إن كان للتفضيل، وإن كانت على أنها خير من الخيور فيتعلق بمحذوف، أي خير كائن لكم. والتخريجان يجريان في نصب قوله: {عند بارئكم}.
صفحة ١٦٢