فارحم لصب في هواك متيم ... يا بدر تم أنت سيد الناس
أنعم بوصلك كي أبيت بليلة ... أجلو جمالك في ضياء الكاس
ما بين ورد جمعت ألوانه ... مع نرجس أيضا وحسن الآس
قال الشاب: ثم إني أخذت منها العود وضربت عليه وغنيت هذه الأبيات:
سبحان ربي جميع الحسن أعطاك ... حتى بقيت أنا من بعض أسراك
يا من لها ناظر تسبي الأنام به ... خذي الأمان لنا من سحر عيناك
فالماء والنار في خديك قد جمعا ... والورد جوري نبت وسط خداك
أنت الغرام لقلبي والنعيم له ... فما أمرك في قلبي وأحلاك
قال: فلما سمعت مني ما قلت فرحت فرحا شديدا، ثم إنها صرفت الجواري وقمنا إلى أحسن مكان قد فرش لنا فيه من سائر الألوان، ونزعت ما عليها من الثياب وخلوت بها خلوة الأحباب، فوجدتها بنتا بكرا بختم ربها، ففرحت بي وفرحت بها فرحا لم أجد في عمري ليلة أطيب منها، وفيها أنشدت أقول:
يا ليل! دم لي لا أريد صباحا ... يكفي بوجه معانقي مصباحا
هذا هو الفوز العظيم فخلنا ... متعانقين، فلا نريد براحا
فأقمت عندها شهرا كاملا، وقد نسيت الدكان والأهل والأوطان إلى ذات يوم من الأيام قالت: يا نور الدين قد عزمت اليوم على المسير إلى الحمام، وأنت اقعد على هذا السرير إلى أن أرجع إليك.