إعلام الأعلام بأدلة الأحكام
كتاب الشركة
قال أبو الحسن علي بن بلال رحمه الله تعالى:
أخبرنا السيد أبو العباس رحمه الله قال: أخبرنا عبد العزيز بن إسحاق قال: حدثنا علي بن محمد النخعي قال: حدثنا المحاربي قال: حدثنا نصر بن مزاحم قال: حدثنا إبراهيم بن الزبرقان قال: حدثنا أبو خالد عن زيد بن علي عن أبيه عن جده.
عن علي بن أبي طالب عليه السلام: أن رجلين كانا شريكين على عهد رسول الله ، فكان أحدهما مواظبا على السوق والتجارة، وكان الآخر مواظبا على المسجد والصلاة خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما كان عند قسمة الربح، قال المواظب على السوق: فضلني فإني كنت أواظب على التجارة، وأنت كنت تواظب على المسجد، فجاءا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكرا ذلك له ..، فقال النبي للذي كان يواظب على السوق: ((إنما كنت ترزق بمواظبة صاحبك المسجد)).
وبهذا الإسناد عن علي عليه السلام في الشريكين فقال: الربح على ما اصطلحا عليه، والوضيعة على رؤوس الأموال.
وبهذا الإسناد عن علي عليه السلام أنه قال: يد الله جل ثناؤه على الشريكين مالم يتخاونا، فإذا تخاونا محقت بركة تجارتهما ورفعت البركة منهما.
وبهذا الإسناد عن زيد بن علي عليهما السلام قال: الشركة شركتان: شركة عنان، وشركة مفاوضة، فالعنان: الشريكان في نوع من التجارة خاصة، والمفاوضة: الشراكة في كل قليل وكثير.
وما لزم أحد المفاوضين لزم الآخر، وما لزم أحد العنانين لم يلزم الآخر، ولكنه يرجع عليه بذلك إذا كان ذلك من تجارتهما.
صفحة ٤٤٤