الإبانة الكبرى لابن بطة
محقق
رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري
الناشر
دار الراية للنشر والتوزيع
مكان النشر
الرياض
٦٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ: " مَا لَكَ لَا تُمَارِي إِذَا جَلَسْتَ؟ فَقَالَ: «مَا تَصْنَعُ بِأَمْرٍ إِنْ بَالَغْتَ فِيهِ أَثِمْتَ، وَإِنْ قَصَّرْتَ فِيهِ خُصِمْتَ»
٦٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْمِنْقَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا، يَقُولُ: «مَنْ لَاحَا الرِّجَالَ، وَمَارَاهُمْ قَلَّتْ مُرُوءَتُهُ، وَهَانَتْ كَرَامَتُهُ، وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْءٍ عُرِفَ بِهِ» قَالَ الشَّيْخُ: فَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنِّي لَمْ أَرَ الْجِدَالَ وَالْمُنَاقَضَةَ، وَالْخِلَافَ، وَالْمُمَاحَلَةَ، وَالْأَهْوَاءَ الْمُخْتَلِفَةَ، وَالْآرَاءَ الْمُخْتَرَعَةَ مِنْ شَرَائِعِ النُّبَلَاءِ، وَلَا مِنْ أَخْلَاقِ الْعُقَلَاءِ، وَلَا مِنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ الْمُرُوءَةِ، وَلَا مِمَّا حُكِيَ لَنَا عَنْ صَالِحِي هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَلَا مِنْ سِيَرِ السَّلَفِ، وَلَا مِنْ شِيمَةِ الْمَرْضِيِّينَ مِنَ الْخَلَفِ، وَإِنَّمَا هُوَ لَهْوٌ يُتَعَلَّمُ، وَدِرَايَةٌ يُتَفَكَّهُ بِهَا، وَلَذَّةٌ يُسْتَرَاحُ إِلَيْهَا، وَمُهَارَشَةُ الْعُقُولِ، وَتَذْرِيبُ اللِّسَانِ بِمَحْقِ الْأَدْيَانِ، وَضَرَاوَةُ عَلَى التَّغَالُبِ، وَاسْتِمْتَاعٌ بِظُهُورِ حُجَّةِ الْمُخَاصِمِ، وَقَصْدٌ إِلَى قَهْرِ الْمُنَاظِرِ، وَالْمُغَالَطَةِ فِي الْقِيَاسِ، وَبَهْتٌ فِي الْمُقَاوَلَةِ، وَتَكْذِيبُ الْآثَارِ، وَتَسْفِيهُ الْأَحْلَامِ الْأَبْرَارِ، وَمُكَابَرَةٌ لِنَصِّ التَّنْزِيلِ، وَتَهَاوُنٌ بِمَا قَالَهُ الرَّسُولُ، وَنَقْضٌ لِعُقْدَةِ الْإِجْمَاعِ، وَتَشْتِيتُ الْأُلْفَةِ، وَتَفْرِيقٌ لِأَهْلِ الْمِلَّةِ، ⦗٥٣٢⦘ وَشُكُوكٌ تَدْخُلُ عَلَى الْأُمَّةِ، وَضَرَاوَةُ السَّلَاطَةِ، وَتَوْغِيرٌ لِلْقُلُوبِ، وَتَوْلِيدٌ لِلشَّحْنَاءِ فِي النُّفُوسِ عَصَمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ ذَلِكَ، وَأَعَاذَنَا مِنْ مُجَالَسَةِ أَهْلِهِ
2 / 531