وهو الأمر الذي يدعو إلى التساؤل حول رواية كتب السير والأخبار، عن كراهة «سعد بن معاذ» لرؤية ما يصنع المسلمون بالمشركين، وعن كون تلك الكراهة ناتجة عن أخذ المكيين أسرى، بدلا من قتلهم، والتساؤل مع اختضاب إبط «علي» بالدم: هل كان المتفشي في بدر هو القتل أم الأسر؟ وأيهما كان غرض المعركة الأساسي؟
إن تعادل عدد القتلى والأسرى ربما يغني عن طرح السؤال، لكن في واقع ما حدث تحت غبار وقعة بدر، ما يشير إلى رغبة متأججة في الثأر من صناديد الملأ القرشي، الذين سبق أن أخرجوا المسلمين من ديارهم وأبنائهم، فهناك وقائع لها نفس دلالات قول الإمام علي كرم الله وجهه، أعطاها مشروعيتها دعوة الآيات:
فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان (الأنفال: 12).
والأمر على الترتيب في الوحي هو:
فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء (محمد: 4).
فأولا: ضرب الأعناق، وفصل الرقاب، وكل بنان، ثم بعد ذلك: شد الوثاق طلبا للفداء، دعما ماديا للمسلمين، أو المن على البعض الآخر، رغم شركهم وعدم إيمانهم، كما سنرى له أمثلة الآن.
وقد أفاضت كتب السيرة بشأن مقتلة عدد من الرءوس القرشية، منهم «أبي البختري بن هشام»، وكان مفترضا عدم قتله بأمر من الرسول عليه الصلاة والسلام، رغم عدم إيمانه بدعوته الدينية، فلم يعقد أمره حول الإيمان من عدمه، إنما لأسباب أخرى تقول:
نهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، عن قتل أبي البختري؛ لأنه كان أكف القوم عن رسول الله وهو بمكة، وكان لا يؤذيه، ولا يبلغه عنه شيئا يكرهه، وكان ممن قام في نقض الصحيفة، التي كتبت قريش على بني هاشم وبني عبد المطلب.
2
صفحة غير معروفة