لعلي أعلق على ما سبق من الآيات فأقول: من الواضح أن النبي كان يتلو القرآن آيات متواليات، ويبلغها سورة كاملة تشع بالبينات، فلا يمكن أن يتم بيان بكلمات مبتورات، ولا بجمل مبتسرات، تعالى الله العليم الخبير، عن هذا الوهم المبير، فهو الذي أنزل الكتاب المنير، وهو بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير، فلا بد أن يبين لنا بلا إرجاء، ولا بد أن يوضح الغرض بلا خفاء؛ لأنه الله خالق الأرض والسماوات العلى، وهو الله الذي على العرش استوى، وهو الذي يعلم السر وأخفى، وهو الله له الأسماء الحسنى، ولهذا فإنه يقول: (وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا) [الفرقان:32]. نعم إنه لم ينزله جملة، ولكنه أنزله سورا متكاملة، وكل سورة فيها الآيات تأتي أرتالا متوالية، فكل رتل يتلو الرتل حتى تكتمل السورة، وهذا هو معنى قوله (ورتلناه ترتيلا) أي جعلناه أرتالا، ورتلناه رتلا رتلا، حتى يكون بيانا يتلى، وحجة على من سمع ما يملى، ونورا لمن تدبر ووعى. ويقول الله مؤكدا أن الكتاب أنزل سورا كاملة مرتلة: (وإنه لتنزيل رب العالمين(192)نزل به الروح الأمين(193)على قلبك لتكون من المنذرين(194)بلسان عربي مبين(195)) [الشعراء]. وقال: (ولو نزلناه على بعض الأعجمين(198)فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين(199)) [الشعراء]. وقال: (وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم) [النمل:6]. وقال في آخرها: (إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين(91)وأن أتلو القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين(92)وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون(93)) [النمل]. أما في سورة القصص فقد قال: (طسم(1)تلك آيات الكتاب المبين(2)نتلو عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون(3)) [القصص]. ثم شرع في نبأ موسى وفرعون، حتى انتهى منها ثم عاد ليؤكد لنا أن القرآن يتوالى ويتلى عليه إلى آخر السورة فقال: (وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين) [القصص:44]. ثم قال: (وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون) [القصص:46].
فالقرآن منزل للإنذار، وهذا هو سبب الإنزال لا سبب سواه؛ لأن الله لا يرضى لعباده الكفر، ولكنه يرضى لهم الشكر، فهو الرحيم بهم، وإن شكروا ليزيدنهم، وعلى أي حال فإن الله يختم السورة بقوله: (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين(85) وما كنت ترجوا أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك فلا تكونن ظهيرا للكافرين(86)ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين(87)) [القصص]. فالقرآن والكتاب آيات تنزل وتفرض ولا يمكن أن تقطع وتقرض، والقرآن والكتاب سور منزلة بلسان عربي مبين، ولا يمكن أن نجعل القرآن عضين، وكيف لا والله يقول: (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) [الحجر:87]. إلى أن يقول: (كما أنزلنا على المقتسمين(90)الذين جعلوا القرآن عضين(91)فوربك لنسألنهم أجمعين(92)عما كانوا يعملون(93)) [الحجر].
فيا أيها المسلمون لا تكونوامن هؤلاء المقتسمين، فإنكم ستسألون عما تزعمون، وإنه لقسم من رب العالمين، ألم تسمعوه في هذه الآيات بشكل حازم مبين؟؟. ثم تعالوا إلى سورة العنكبوت لتجدوا الله الذي بيده الملكوت يقول عمن يتعنت ويدعي من المكذبين: (وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين(50)أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون(51)). فالكتاب هو المنزل آيات متوالية تتلى، والله شهيد على ذلك وعنده العلم بما أنزله وبما يتلى، وهو الذي يعلم السر وأخفى، وبعلمه المحيط بكل شيء أنزل الكتاب لنهتدي، فقال: (الم(1)تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين(2)أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون(3)) [السجدة]. ثم إن هذا الإنزال من رب العالمين، من هو رب العالمين؟.(يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون(5)ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم(6)الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين(7)) [السجدة]. إذن فالكتاب منزل من عالم الغيب والشهادة الذي أحسن كل شيء خلقه.فهل من هذه صفته يمكن أن ينزل ما لا نفهمه، فيقطع الإنزال تبعا لما نعمله؟.كلا، بل هو ينزل الآيات للبيان، وبأسلوب كامل الإحسان، إنه يبين ما لا نفهم وما لا نعلم؛ لأنه يعلم ما لا نعلم.فهل يمكن أن ينزل البيان بأسلوب مقسم لا يبين ولا يفهم؟.كلا، وتعالى الله ربنا الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. فلتكن من المؤمنين الذين قال الله عنهم: (إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون) [السجدة: 15].
إذا فالقرآن كامل البيان، منزل بإحسان وبإتقان يليق بالرحمن. وليس أسلوبا بشريا يعجز عن البيان، ولا شعرا يتبع الأوزان ويتيه في الوديان، يقول ما لا يفعل، وعن التناقض يغفل، كلا بل هو مستقيم لا اختلاف فيه، ولا الباطل يأتيه: (وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين(69)لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين(70)) [يس]. وإذا كان كذلك فإن الكفار يضيقون به، ويفرون من إسماع من يشع به؛ (وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه) [سبأ:31]. (وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون) [فصلت: 26]. إن هذا يؤكد أن الرسول كان يتلو قرآنا مؤثرا، وبيانا مثيرا، ويرتل ذكرا منيرا، ولا يستبين الإثر والإثارة والنور والإنارة إلا من آيات متوالية مرتلة ترتيلا، وبيان بالنور يتلألأ، وذكر مكتمل اكتمالا، فالكافرون أمامه يرتجفون هزالا، ويلحدون عجزا وخبالا؛ (إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير) [فصلت: 40].
وإذن فإن الذين يدعون تقطيع التنزيل لأسباب النزول إنما هم أناس مخابيل مهازيل، وهم لا يخفون على الله الجليل، وإن كل واحد منهم لمسئول عما يقول، يوم يقول الرسول: (يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا) [الفرقان:30]. وكيف لا وهم قوم جعلوا القرآن أباطيل، وحولوه إلى أقاويل، تسيء إلى الله الجليل، الذي يقول: (إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز(41) لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد(42)) [فصلت]. فهم جديرون بأن يسألوا عما قالوا وعما عملوا، فالله يقول لهم وللرسول وهم لم يسمعوه ولم يعقلوا: (فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم(43)وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون(44)) [الزخرف].
ويقول عن هذا القرآن بأنه علم ليوم الامتحان: (وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعوني هذا صراط مستقيم(61) ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين(62)) [الزخرف]. بل إنه يؤكد في أول السورة أن القرآن مكتمل البيان، وأنه رفيع المقام، وأنه للعقلاء إمام: (حم(1)والكتاب المبين(2)إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون(3)وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم(4)) [الزخرف]. إنه في مقام عظيم، وإنه رفيع حكيم، عند العلي العظيم، ولدى العليم الحكيم، فهل من هذا حاله يكون منزلا بأسلوب سقيم، لا يفهمه ذو الفهم السليم؟.كلا، (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) [محمد: 24]. (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) [النساء: 82]. والتدبر لا يتم إلا بقرآن متوالي الآيات، متواتر البينات، مكتمل الحلقات، بعضه يدعم بعض ويفسر، وأوله متصل بالآخر؛ لأنه من الله القادر. وكيف لا وهو يقول في سورة القمر، معلنا للناس بلاغا يتكرر: (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر(17)). ويقول في سورة الجاثية: (هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون(20)). ويقول فيها: (تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون(6)).
لعل هناك من سيقول أني أكرر الآيات في هذا البحث. ولكن إذا تكررت فلكل موضع ترد فيه مقام ومعنى تدل عليه، فآيات الله تشع بأوسع الحجج، فلا عيب في تكرارها ولا حرج؛ ولهذا فإني أواصل إيراد الأدلة والحجج، ففيها النور الأبلج، فالموضوع يستدعي المزيد، وهو مبسوط لمن يريد، ومن ضاق بالتطويل، فليس عليه تعويل، ولكني متأكد أن من أراد الحق اليقين، فلا بد أن يصبر ويكون من المدكرين. ولهذا فإني أذكركم بقوله تعالى في سورة "ص" في الآية 29: (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب)، ومثل هذه الآية وردت كثيرا بزيادة فيها أو نقصان، ولكنها كلها تدعوا الإنسان إلى التدبر والتذكر ليكون من عباد الرحمن، وليكون من أولي العلم والإيمان (إنما يخشى الله من عباده العلماء).وعلى أي حال فالله يقول في آل عمران مؤكدا أن القرآن نزل آيات للبيان: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله) أي ما يعلم مآل ما جاء فيه من الوعد والوعيد ومن أحكام العبادة للعبيد، إلا الله؛ لأنه يعلم ما كان وما يكون، وله الأولى والأخرى، فمن أيقن بالقرآن فهو ممن يقول عنهم: (والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب)، هكذا هو موقفهم الإيمان المطلق والتسليم بالآيات ممن يعلم ما خلق، ولهذا فهم يدعونه بقوله: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب)، ثم يؤمنون بلقاء الله يوم الحساب فيقول: (ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد) [آل عمران: الآيات7و8و9].
إنه كتاب كامل متكامل، إنه آيات محكمات، إنه آيات متشابهات، وعلينا أن نتأمل ما جاء من الله الوهاب لنكون من الراسخين في العلم ونكون من أولي الألباب. وهذا هو الذي يجعلنا نوقن أن القرآن أنزل سورا لا انقطاع ولا تفريق؛ لأن هذا هو الذي بالله يليق، وكيف لا وقد قال: (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد) [الزمر:23]. إنه كتاب متشابه، أي أن آياته يشبه بعضها بعضا، ويدعم بعضها بعضا، فلا اختلاف فيها ولا باطل يأتيها، لا من بين يديها ولا من خلفها، ولهذا فإنه مثاني ينعطف بعضه على بعض، ويسند أوله أواخره، ويستوي باطنه وظاهره؛ ولهذا تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم، هؤلاء هم الذين على هدى من ربهم، وهؤلاء هم الذين يؤمنون بأن القرآن لم ينزل قطعا لا تفهم، ومزقا لا تعلم؛ بل بيان واضح يهدي ويكشف الظلم، ونور يهتدي به من هداه الله الأكرم. لكنه على المقتسمين، الذين جعلوا القرآن عضين، عمى، بل يزيدهم عمى طامس، ويجعل نفوسهم كالليل الدامس، إنهم لا يعقلون ولا يعون، ولا يتدبرون القرآن ولا يسمعون: (أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون).
وبعد فهل لي أن أزيد من الآيات ما يؤيد ما ذهبت إليه؟؟سأكتفي بما ورد منها وما تبقى منها فإنها تدل عليه، لكني سأنتقل إلى دليل آخر، يؤيد ما ذهبت من أن الإنزال كان بكامل السور - ذلك هو البسملة- أي ابتداء كل سورة بآية: (بسم الله الرحمن الرحيم). ألم يقل رسول الله: "إن كل أمر ذي شأن لا يبدأ بإسم الله فهو أبتر"، أو كما قال صلى الله عليه وآله وسلم. وإن هذا القول ليس إلا أدبا من أدب ربه الذي أدبه، وعلمه من علم ربه الذي علمه. وإذا كان الأمر كذلك فهل يعقل أن يكون الله المعلم الأول، والذي للرسول أرسل، وإليه كتابا انزل، هل يعقل أن يكون الله غير ملتزم بهذا الأدب الجميل، وهذا الأسلوب الجليل؟.كلا، وكيف لا ونحن نقرأ في القرآن الكريم رسالة سليمان إلى ملكة سبأ وهي رسالة لم تتجاوز بضع كلمات، لكنها بدأت بنفس الآية فلنقرأها: (باسم الله الرحمان الرحيم(30)ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين(31)) [النمل]. ونقرأ في القرآن أيضا قولا لنوح لعيه السلام، لقوله عند ركوب السفينة: (وقال اركبوا فيها باسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم) [هود: 41]. بل إنه بأمر الله في موضع آخر بقوله: (فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين(28)وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين(29)) [المؤمنون].
نعم إذا كان هذا هو شأن الله وشأن رسله الكرام في كل أمر وشأن، فكيف يمكن أن ينزل الله قرآنا على رسوله محمد بدون أن يبدأه باسم الله ويختمه به؟. يعني أننا لو سلمنا أن هناك آية نزلت في وسط سورة وكانت هذه الآية أو الآيات منفردة عما قبلها وعما بعدها من آيات السورة؛ فإن معنى هذا أنها نزلت بدون بسملة وبدون ذكر اسم الله وهذا لا يليق بالله ولا برسوله ولا بجبريل الذي يتنزل على الرسول بالقرآن. إن التخلي عن هذا الأدب الرباني لا يليق بالله رب العالمين. وإذن فإن السور كانت تنزل كاملة وتبدأ بالبسملة، بل وتكرر البسملة في كل سورة منزلة؛ ليتضح للناس أن البسملة أمر هام، لا بد أن تبدأ به كل المهام؛ ولهذا فإن القرآن قد أكد هذا للإنسان، بمختلف البيان، بل إن أول سورة نزلت كما عرفنا قد بدأت باسم الله بالإضافة إلى البسملة المعهودة تلك هي سورة العلق: (اقرأ باسم ربك الذي خلق(1)خلق الإنسان من علق(2)اقرأ وربك الأكرم(3)الذي علم بالقلم(4)علم الإنسان ما لم يعلم(5)). حتى لقد علمنا الله أن نذكر اسمه في كل ما نعمله حتى في القتال والتجارة: (ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون) [الأنفال:45]. (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون) [الجمعة:10].
صفحة غير معروفة