14
شارفت على الانتهاء. لم يكن من سبيل لمقاومة القوى القومية، وإن لم يتوصل إلى حل وسط معها فسوف تكتسحه. ومن ثم فقد ناشد مهراجا بيكانير في الأسبوع الأول من أبريل 1947 أقرانه الأمراء علنا أن ينضموا إلى الجمعية التأسيسية ، وقال إن دخولهم الجمعية من شأنه أن «يوضح للجميع أن الأمراء الهنود لا يعملون لصالح ولاياتهم وبلدهم الأم فحسب ، وإنما أنهم في المقام الأول أبناء الهند الوطنيون الأبرار».
15
والواقع أن أول ولاية تنضم إلى ركب الجمعية التأسيسية في فبراير كانت ولاية بارودا. وبعد النداء الذي أطلقته بيكانير، انضمت 12 ولاية أخرى، منها ولايات كثيرة في راجستان؛ فبانيكار وبيكانير «قادتا أمراء راجبوت في بادرة جديدة من بوادر إجلال دلهي التي صار يحكمها - عوضا عن المغول أو البريطانيين - رجل هندي قدير. والأرجح - من وجهة نظرهم - أنهم كانوا مصيبين في عقدهم اتفاقا مع المؤتمر الوطني».
16
كانت ولايات عدة في راجستان - منها بيكانير - ستتشارك حدودها مع باكستان، واستتبع ذلك - إضافة إلى ذكريات المعارك القديمة التي خاضتها مع الملوك المسلمين - استعدادها للتفاهم مع المؤتمر الوطني في مرحلة مبكرة. إلا أن الولايات الأخرى البعيدة عن الحدود لم تكن متأكدة من مبلغ سلطة دلهي بعد جلاء بريطانيا. أليس من الممكن أن يرتد الوضع إلى ما كان عليه إبان القرن الثامن عشر، عندما كانت شبه الجزيرة مقسمة إلى عشرات الولايات المتمتعة بالسيادة إلى حد ما؟
في 27 يونيو، أنشأت حكومة الهند وزارة جديدة للولايات، حلت محل الدائرة السياسية القديمة التي تسبب عهدها بمناصرته للأمراء ومعاداته للمؤتمر الوطني في ضرر بالغ.
17
وتقرر أن يصير باتيل الوزير المسئول عنها، الذي اختار في بي مينون - رجل مالايالي قصير القامة، يقظ، حاد الذكاء من مالابار - سكرتيرا له. وعلى غير المعتاد بالنسبة إلى الرجال الذين شغلوا ذلك المنصب، فقد كان مينون موظفا عاديا ترقى في المناصب. وعوضا عن أن يكون عضوا في دائرة الخدمة المدنية الهندية الراقية - مثلما كان غيره من سكرتيري الحكومة - كان قد انضم إلى حكومة الهند موظفا صغيرا، وارتقى السلم الوظيفي بخطى ثابتة؛ فقد شغل منصب المفوض المعني بالإصلاح والمستشار الدستوري لنواب الملك المتعاقبين، واضطلع بدور رئيسي في صياغة قانون استقلال الهند.
وقد ناداه أقرانه في إدارة الخدمة الهندية ساخرين: «بابو (لقب شبيه بأفندي) مينون»، إشارة إلى أصله المتواضع. والواقع أنه مع انتقال الحكم من يدي بريطانيا إلى المؤتمر الوطني، لم يكن ثمة رجل أقدر منه على الإشراف على ذلك الجانب الأصعب من المرحلة الانتقالية. وقد كان أول إجراء اتخذه مينون هو إثناء الحكومة البريطانية عن مساندة مطالب الاستقلال الخيالية للولايات، وقال للمسئولين في لندن: «أي إشارة إلى استعداد حكومة جلالة الملك للاعتراف باستقلالها، ستضفي صعوبة جمة على جميع المحاولات الرامية إلى توحيد صف الولايات والدومنيونين الجديدين في كافة المسائل الحيوية موضع الاهتمام المشترك.»
صفحة غير معروفة