أو رأته الشمس في مطلعها ... لتوارت حسدًا في مغربك
أو رأت أنجمك الزهر حلى ... جيده لاستترت في غيهبك
يا عذولي في الهوى لي مذهب ... فانفصل عني وخذ في مذهبك
وله رحمه الله تعالى
وقد نلت أنواع الشدائد كلها ... ومارست أهوال الخطوب الكوارب
وذقت حلاوات الزمان ومره ... وعلمني حكمًا دوام التجارب
وأشرعت الأيام نحوي رماحها ... كأني عدو للزمان المحارب
وجربت كل النائبات فلم أجد ... أشد وأنكى من جفاء الأقارب
وإن كنت في سن الشباب فإنني ... أعلم أعلام الشيوخ الأشايب
فلم أر في أبناء آدم من له ... صفاء وداد خالصًا عن شوائب
وأبعد من ترجو المودة عنده ... قريبك فارج الود عند الأجانب
توفي رحمه الله تعالى سنة ألف ومائتين ونيف وعشرين
الشيخ أسعد بن عبيد الله بن صبغة الله بن إبراهيم بن حيدر الحيدري الماوراني
العالم الذي ورث آباءه وأجداده، والفاضل الذي جدد الفضل وأعاده، والكامل الذي ملأ من الكمال قلبه وفؤاده، والمحقق الذي أعطى من كل بحث زمامه، والمدقق الذي لم يبق بحرًا من التدقيق إلا وعامه، ولم يذر معضلًا إلا شفى بعقاقير فكره سقامه؛ علامة المنقول والمعقول، والحافظ الذي بعض محفوظاته المحصول، والمقرر الذي في تقريره نهاية السول، والأصولي الذي أبرز لباب الأبحاث، وجاد روضها بأنظاره وأغاث، والكشاف الذي أزاح عن وجوه المعاني النقاب، والفقيه الذي هو الإمداد والعباب، والمحدث الذي أحاديثه بالصحة تعاب، والمناظر