282

حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر

محقق

محمد بهجة البيطار - من أعضاء مجمع اللغة العربية

الناشر

دار صادر

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م

مكان النشر

بيروت

الشيخ أحمد الجامي المدني
هو من رجال اللآلىء الثمينة، في أعيان شعراء المدينة، قال منشئها في ترجمته ﵀ وأحسن مثواه: الشهاب الثاقب، المبدي من قمطر قريحته للكلام أطايب، فاضل ذو فكاهة أنست ابن هاني، ونكات ثمرها الجني للمقتطف داني، وفصاحة ألانت له عصي الكلام، وبلاغة طوعت له أبي النظام، فهو من العلم والأدب في الذروة العليا، ومن طلاقة اللسان في الرتبة الأولى، حلى من كلامه أجياد الأدب بتمائم، وطوقها من إحسانه بأطواق أبهى من أطواق الحمائم، فمن نظمه الذي هو كالتبر المسبوك، والزبرجد المحكوك، قوله من ابتداء قصيدة أرسلها من الروم:
ما لذ لي بعدكم يا عرب ذي سلم ... ربع ومن بعدكم جفني القريح دمي
وما جرى ذكر ذياك العقيق وما ... والاه إلا جرى مني عقيق دمي
ولا جرت نسمات من دياركم ... إلا أهاجت بقلبي لاعج الألم
أستودع الله أحبابًا ألفت بهم ... حيا الحيا وسقا سفحًا بسلعهم
أبناء فضل وآداب وليس سوى ... رضيع ثدي العلا والحلم والحكم
لا عيب فيهم سوى أن النزيل بهم ... بالروح يفدونه والمال والحشم
يا ليت شعري هل الأقدار تسعفني ... يومًا وأحظى برؤياهم ووصلهم
لا در در الصفا لا ذر شارقه ... ولا همى برباه سافح الديم

1 / 287