930

بها من جميع الحيثيات التي تثبت لهذا الموضوع فإذا قلنا زيد موجود في الواقع فيكفي لنا في صدق هذا الحكم اتصاف زيد بالوجود في الجملة وان لم يكن موجودا في مرتبه نفس ماهيته مجرده عن تأثير الفاعل فإذا قلنا زيد اسود فلا يلزم ان يكون اتصافه بالسواد من حيث انسانيته ولا من حيث كتابته ولا من حيث علمه وقدرته وسخاوته وشجاعته إلى غير ذلك من الصفات والحيثيات التي لا مدخل لها في السوادية فالسواد مسلوب عن زيد من حيث ثبوت تلك الأمور التي أشرنا إليها وعلى ذلك لا يضر عدم صدقه من تلك الحيثيات صدقه في الواقع وذلك لان تحقيق الشئ يقع بتحقق نحو من انحاء الوقوع و ارتفاعه بارتفاع جميع الانحاء (1).

فإذا تقرر هذا نقول إذا اتصف موضوع بسيط الذات من جميع الوجوه بصفه من الصفات فيجب ان يتصف بها بجميع الاعتبارات وفي كل مرتبه من مراتب نفس الامر فالذي سبق بيانه من أن المتقابلين بحمل على قد لا يكونان متقابلين بحسب وجود في كالرائحة واللون المجتمعين في موضوع مثل التفاحة التي وجدت فيها رائحة ولون واللون لا رائحة انما يستقيم ذلك إذا لم يكن الموضوع واحدا صرفا والحيثيات فيه واحده ففي مثال التفاحة لو كانت حيثية الرائحة بعينها هي حيثية اللون لكان قولنا فيها رائحة وفيها لا رائحة بمنزله قولنا الرائحة لا رائحة فيلزم حينئذ ان يكون النقيضان من سبيل حمل على نقيضين من سبيل وجود في فالذي قد سبق ذكره من أن الشئ ونقيضه بحسب

صفحة ٢٠٢