503

للبيت والخياط للثوب مغالطة نشات من عدم الفرق بين ما بالذات وما بالعرض واخذ ما ليس بعله عله والباري اجل من أن يكون فعله مجرد التأليف والتركيب كما زعموه بل فعله الصنع والابداع وانشاء الوجود والكون وليس الابداع والانشاء تركيبا ولا تأليفا بل تأسيس واخراج من العدم إلى الوجود والمثال في الامرين المذكورين يوجه كلام المتكلم وكتابه الكاتب فان أحدهما يشبه الايجاد والاخر يشبه التركيب فلأجل هذا بطل الأول بالامساك دون الثاني فإنه إذا سكت المتكلم بطل الكلام وإذا سكن الكاتب لا يبطل المكتوب فوجود العالم عن الباري جل مجده كوجود الكلام عن المتكلم فالوجودات العقلية والنفسية والأنيات الروحية والجسمية (1) كلها كلمات الله التي لا تنفد ولو كان بحر الهيولى العنصرية مدادا لكلمات ربه الوجودية لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربه ولو جئنا بمثله مددا من ابحر الهيوليات الفلكية (2) تثنيه لقوله تعالى ولو أن ما في الأرض من شجره أقلام والبحر يمده من بعده سبعه ابحر ما نفدت كلمات الله ان الله عزيز حكيم فصل في أن الممكن ما لم يجب بغيره لم يوجد لما تيقن ان كل ممكن ما لم يترجح وجوده بغيره لم يوجد وما لم يترجح عدمه كذلك لم ينعدم فلا بد له في رجحان كل من الطرفين من سبب خارج عن نفسه فالان نقول إن ذلك السبب المرجح ما لم يبلغ ترجيحه إلى حد الوجوب لم يكن

صفحة ٢٢١