هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى
محقق
محمد أحمد الحاج
الناشر
دار القلم- دار الشامية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٦هـ - ١٩٩٦م
مكان النشر
جدة - السعودية
مناطق
•سوريا
الإمبراطوريات و العصر
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
الْكَنَائِسَ وَبَسَطُوا عَلَيْهِ الْكَرَامَاتِ، لِمَا بَلَغَهُمْ عَنْهُ مِنْ عِلْمِهِ وَاجْتِهَادِهِ فِي دِينِهِمْ. فَلَمَّا وَجَّهُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَجْرَانَ، جَلَسَ أَبُو حَارِثَةَ عَلَى بَغْلَةٍ مُوَجِّهًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِلَى جَنْبِهِ أَخٌ يُقَالُ لَهُ: كُرْزُ بْنُ عَلْقَمَةَ يُسَايِرُهُ إِذْ عَثَرَتْ بَغْلَةُ أَبِي حَارِثَةَ فَقَالَ لَهُ كُرْزٌ: تَعِسَ الْأَبْعَدُ، يُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ أَبُو حَارِثَةَ: بَلْ أَنْتَ تَعِسْتَ. فَقَالَ: وَلِمَ يَا أَخِي؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّهُ لَلنَّبِيُّ الَّذِي كُنَّا نَنْتَظِرُهُ، فَقَالَ لَهُ كُرْزٌ: فَمَا يَمْنَعُكَ مِنَ اتِّبَاعِهِ وَأَنْتَ تَعْلَمُ هَذَا؟ فَقَالَ: مَا صَنَعَ بِنَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ، شَرَّفُونَا وَمَوَّلُونَا، وَأَكْرَمُونَا وَقَدْ أَبَوْا إِلَّا خِلَافَهُ، وَلَوْ فَعَلْتُ نَزَعُوا مِنَّا ذَلِكَ، فَأَصَرَّ عَلَيْهِ أَخُوهُ كُرْزُ بْنُ عَلْقَمَةَ حَتَّى أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ.
فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ مِنَ الَّذِينَ مَنَعَتْهُمُ الرِّئَاسَةُ وَالْمَأْكَلَةُ مِنَ اخْتِيَارِ الْهُدَى وَآثَرُوا دِينَ قَوْمِهِمْ. وَإِذَا كَانَ هَذَا حَالَ الرُّؤَسَاءِ الْمَتْبُوعِينَ الَّذِينَ هُمْ عُلَمَاؤُهُمْ وَأَحْبَارُهُمْ كَانَ بَقِيَّتُهُمْ تَبَعًا لَهُمْ.
وَلَيْسَ بِمُسْتَنْكَرٍ أَنْ تَمْنَعَ الرِّئَاسَةُ وَالْمَنَاصِبُ وَالْمَأْكَلُ لِلرُّؤَسَاءِ، وَيَمْنَعَ الْأَتْبَاعَ تَقْلِيدُهُمْ، بَلْ هَذَا هُوَ الْوَاقِعُ، وَالْعَقْلُ لَا يَسْتَشْكِلُهُ.
(فَصْلٌ): وَكَانَ مِنْ رُؤَسَاءِ النَّصَارَى الَّذِينَ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ لَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ، الرَّئِيسُ الْمُطَاعُ فِي قَوْمِهِ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ
1 / 265