411

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

محقق

عثمان جمعة ضميرية

الناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

الإصدار

الرابعة

سنة النشر

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

مكان النشر

دار ابن حزم (بيروت)

الصليب (^١) وقد شدت يداه ورجلاه بالحبال، وسمرت اليد التي أتقنت العوالم، فهل بقيت السموات والأرض خلوًا من إلهها وفاطرها وقد جرى عليه هذا الأمر؟!.
أم تقولون: استخلفَ على تدبيرها غيرَه، وهبط عن عرشه لِرَبْطِ نفسه على خشبة الصَّليب، ولِيذوقَ حرَّ المسامير، ولِيوجِبَ اللعنة على نفسه حيث قال في التوراة: "ملعونٌ ملعونٌ من تعلَّق بالصليب" (^٢) أم تقولون: كان هو المدبِّر لهما في تلك الحال، فكيف وقد مات ودفن؟!.
أم تقولون -وهو حقيقة قولكم-: لا ندري، ولكن هذا في الكتب وقد قاله الآباء وهم القدوة، والجواب عليهم؟!.
فنقول (لكم: وإلا يا) (^٣) معاشر المثلِّثة عُبَّاد الصليب! ما الذي دلَّكم على إلهية المسيح؟ فإن كنتم استدللتم عليها بالقبض (^٤) من أعدائه عليه وسَوْقِه إلى خشبة الصليب وعلى رأسه تاج من الشوك، وهم يبصقون في وجهه ويصفعونه، ثم أركبوه ذلك (^٥) المركب الشنيع، وشَدُّوا يديه ورجليه بالحبال، وضربوا فيها المسامير، وهو يستغيث، ويقلق ثم فاضت نفسه وأودع ضريحه، فما أصحَّه (^٦) من استدلالٍ عند أمثالكم ممَّنْ هم أضل من الأنعام، وهم عار على جميع الأنام!!.

(^١) في "ج": "الصلب".
(^٢) سفر التثنية: (٢١/ ٢٣).
(^٣) في "د، ص": "لكم وللآباء".
(^٤) في "ب، ص": "بالقبض عليه".
(^٥) ساقطة من "ب، ج".
(^٦) في "د": "أقبحه".

1 / 342