403

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

محقق

عثمان جمعة ضميرية

الناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

الإصدار

الرابعة

سنة النشر

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

مكان النشر

دار ابن حزم (بيروت)

قالوه (^١) قَبْلَنا وسَنُّوه لنا، ومهَّدوه، وهم أعلم بالمسيح منَّا.
ولا تختلف المثلِّثةُ عُبَّاد الصليب من أولهم إلى آخرهم: أنَّ المسيح ليس بنبيٍّ ولا عبدٍ صالح، ولكنه إلهٌ حقٌّ من إلهٍ حقٍّ من جوهر أبيه، وأنه إلهٌ تام من إله تام، وأنه خالقُ (^٢) السموات والأرضين، والأولين والآخرين ورازقُهم ومُحْييهم ومُمِيتُهم، وباعثُهم من القبور، وحاشِرُهم ومحاسبهم، ومثيبهم ومعاقبهم.
والنَّصارى تعتقد أنَّ الأب انخَلَع من مُلْكه كله وجَعَلَه لابنه، فهو الذي يخلق ويرزق، ويميت ويحيي، ويدبِّر أمر السموات والأرض. ألا تراهم يقولون في أمانتهم: "ابنُ الله وبكْر أبيه، وليس بمصنوع -إلى قولهم- بيده أتقنت العوالم وخلق كل شَيء -إلى قولهم- وهو مستعدٌّ للمجيء تارة أخرى لفصل القضاء بين الأموات والأحياء" ويقولون في صلواتهم ومناجاتهم: "أنت أيها المسيح اليسوع تحيينا وترزقنا وتخلق أولادنا وتقيم أجسادنا وتبعثنا وتجازينا"؟!.
وقد تضمن هذا كلُّه تكذِيْبَهُم الصَّريحَ للمسيحِ، وإنْ أَوْهَمَتْهُمْ ظُنُونُهمُ الكاذبةُ أنهم يصدِّقونه؛ فإنَّ المسيح قال لهم: "إنَّ الله ربي وربُّكم، وإلهي وإلهكم" (^٣) فشهد على نفسه أنه عبدٌ لله مربوبٌ مصنوع، كما أنهم كذلك، وأنه مثلهم في العبودية والحاجة والفاقة إلى الله، وذكر أنَّه رسول الله إلى خلقه كما أرسل (^٤) الأنبياء قبله، ففي إنجيل يوحنا أن

(^١) في "ب، غ": "قالوا".
(^٢) في "ج": "خلق".
(^٣) إنجيل يوحنا: (٢٠/ ١٨).
(^٤) في "ج": "أرسلت".

1 / 334