الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني
محقق
عبد اللطيف هميم - ماهر ياسين الفحل
الناشر
مؤسسة غراس للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٥ هـ / ٢٠٠٤ م
تصانيف
•الفقه الحنبلي
مناطق
•العراق
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
في حُكمِ الخطَأ، فَتجِبُ الدِيَةُ عَلى عَاقِلَتهِ، وحُكِيَ عَنهُ: أَنهُ في حُكمِ العَمَدِ فَتجِبُ الدِيةُ في مَالهِ (١).
بَابُ القَسَامَةِ (٢)
لا يُحكمُ في القَسَامةِ إلا في قَتلِ النَّفسِ ولا فَرقَ بينَ نَفسِ الحُرِّ وَالعَبدِ والذَّكَرِ والأُنثَى، وأنْ يكونَ بينَ المقتُولِ والمدَّعي عَلَيهِ لَوثٌ، واختلَفَ الرُوَاةُ في اللوثِ فَرويَ عَنهُ: أنَّ اللَوثَ هُو العَداوةُ الظَّاهِرةُ والعَصَبيةُ خَاصَّةً (٣) كَنحوِ مَا بَينَ العيَّارِينَ وأصحَابِ المصَالحِ ببِغدادَ، وَبينَ ما بينَ القَبائلِ إذا طالَبوا بَعضٌ لِبعضٍ بالدَّمِ وما بَينَ أَهلِ البغيِ وأَهلِ العَدلِ وَهوَ اختِيارُ عَامَّةِ اصحَابِنا (٤) ونقلَ عَنهُ المَيمونيُّ (٥): أَذهَبُ [إلى] (٦) القَسَامَةِ إذا كَانَ ثُمَ لَطخٌ، وإذا كَانَ سَبَبٌ بَيّنٌ، وإذا كَانَ ثَمَّ عَداوةٌ، وإذا كَانَ مِثلُ الذِي ادَّعى عَلَيهِ بفعلِ هَذا، ونَقلَ عَنهُ ابنُ منصورٍ في دَارٍ بَينَ مكاتَبٍ وَمُدَّبرٍ وأمَّ ولدٍ وُجدَ فِيهَا قَتلٌ يُقسِمونَ. وظَاهِرُ هَذا أنَّ اللَوثَ وُجودُ سَبَبٍ يُوجِبُ عَلَيهِ الظنَّ (٧) أنَّ الأمرَ عَلى مَا ذَكرَهُ المدَّعِي مِثلُ: أن يوجَدَ مَقتولٌ في صَحرَاءَ، [وعندَهُ] (٨) رَجُلٍ سَيف مجرَّدٌ ملطَّخٌ بالدِمَاءِ ومثلهُ يقتلُ، أو يُرى رَجلٌ يُحرِّكُ يدَيهِ كالضَّارِبِ، ثُمَ يوجَدَ بِقربِهِ قَتيلٌ، أو تَجيءُ شَهاداتٌ مِن فُسَّاقٍ ونسَاءٍ وصبيانٍ أن فلانًا قَتلَ فُلانًا أو يشهدُ بهِ رجُلٌ عَدلٌ، أو يَدخُلُ قَومٌ دارًا فَيتَفرقُوا عَنْ قَتيلٍ أو عَدَاوةٍ ظَاهِرةٍ ومَا أَشبهَ ذَلِكَ، فأمَّا دَعوى المقتولِ أنَّ فُلانًا قَتلَني فَلا يَكونُ لَوثًا وَكَذلِكَ إنْ شَهدَ اثنَانِ أنهُ قَتلَهُ أحدُ هَذينِ /٣٨٢ظ / الرَّجلَينِ أو قَالَ أحدُ بَني المقتولِ: قَتلَهُ هَذا، وَقَالَ الآخرُ: مَا قَتلهُ هَذَا فَعلَى ذلِكَ لَيسَ بِلَوثٍ يوجِبُ القَسامَةَ، وإذا ثَبتَ اللَوثُ بُديءَ بأيمانِ المدَّعينَ فإذا ادَّعى الأولياءُ أنَّ القَتلَ كَانَ عَمدًا مَحضًَا لَم يُقسِمُوا إلا عَلى وَاحِدٍ مُعَيَنٍ ويَستَحِقُّونَ قَتلُهُ، وإنِ ادَّعَوا أنهُ قُتلَ خَطأَ أو شِبهَ عَمدٍ فَلهُم أنْ يُقسِمُوا عَلى جَماعَةٍ معينينَ ويَستَحِقُّونَ الدِيةَ، ويحلِفُ في القسَامةِ خمَسِينَ
(١) نقلها عَنهُ ابن منصور كما نقل ذَلِكَ أبو بكر انظر الرِّوايَتَيْنِ والوجهين ١٦٨/ب، والمحرر ٢/ ١٤٩.
(٢) القسامة في اللغة مأخوذة من القسم، وهو اليمين. وفي الاصطلاح: هي الإيمان المكررة في دعوى القتل، وقال القاضي: هي الأيمان إذا كثرت عَلى وجه المبالغة. انظر: المغني ١٠/ ٢، وشرح الزركشي ٣/ ٦٣٥، ولسان العرب ١٢/ ٤٨٠ «قسم».
(٣) والرواية الثانية عَنهُ: أن اللوث ما يغلب عَلى الظن صدق المدعي. انظر المغني ١٠/ ٩.
(٤) قال المرداوي في الإنصاف ١٠/ ١٣٩: «وهو المذهب».
(٥) انظر: الإنصاف ١٠/ ١٤١، والمبدع ٩/ ٣٤.
(٦) زيادة منا ليستقيم النص.
(٧) انظر: المغني ١٠/ ٩.
(٨) في المخطوط «وعند».
1 / 528