الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني
محقق
عبد اللطيف هميم - ماهر ياسين الفحل
الناشر
مؤسسة غراس للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٥ هـ / ٢٠٠٤ م
مناطق
•العراق
الإمبراطوريات و العصر
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
لِغَيبةٍ ظاهرُهَا السَّلامةُ فالحكمُ كَذلِكَ، حَتَّى يَثْبُتَ مَوتُهُ، ونقلَ أحْمَدُ بنُ أصَرمَ المزَنيُّ عَنْ أحْمَدَ ﵀ أنه إذا مضَى عَلَيْهِ تِسعُونَ سَنَةً قُسِّمَ مَالُهُ (١) وعلى هَذَا تَعْتَدُ زَوجتُهُ عِدَّةَ الوفَاةِ، وَتُبَاحُ لِلأَزواجِ فإنِ انقطَعَ خَبرُهُ بِغيبةٍ ظَاهرُهَا الهلاكُ مثل أنْ يَكْسِرَ بهم في البَحرِ فَيغرق قَومٌ دُوْنَ قَومٍ أو يكونَ بينَ الصَّفينِ فَيقتلَ قَومٌ ويسلَمَ قومٌ ونحو ذَلِكَ فرُويَ عَنْهُ (٢) أنَّ زوجتَهُ تَتَربَّصُ أربعَ سِنينَ، ثمَّ تقضِي عِدَّةَ الوفَاةِ، وَتَحِلُّ للأزواجِ، ونَقلَ عَنْهُ أبو الحارِثِ كنتُ أقولُ ذَلِكَ، فَقدِ ارتَبتُ فِيْهِ اليَومَ وهَبتُ الجوابَ لاختِلافِ النَّاسِ، فكأنِّي أَحِبُّ السَّلامَةَ وهَذا تَوقفٌ يحتَمِلُ (٣) الرُّجوعَ عمَّا قالَهُ وتَكونُ المرأةُ عَلَى الزَّوجيَّةِ حَتَّى يَثبُتَ مَوتُهُ ويَحتَمِلَ التَّورعَ وَيكونُ ما قالَهُ أولا بحالِهِ في الحُكمِ فَعَلَى هَذَا هَلْ يفتَقِرُ في ذَلِكَ إلى رَفعِ أمرِهَا إلى الحَاكِمِ أم لا عَلَى رِوايتَينِ (٤) وإذا حَكَمَ بالفِرقةِ فَتزوجَتْ فإنما يُنفذُ الحُكمُ في الظَّاهِرِ دُوْنَ البَاطِنِ، فَعَلَى هَذَا لو طلقَهَا الزَّوجُ الأولُ أو ظَاهَرَ مِنْهَا لَزِمَهُ ذَلِكَ وَيَتخَرجُ أنْ ينفذَ الحكمُ باطِنًَا فَإنْ قَدِمَ الزَّوجُ الأولُ، فالمنصُوصُ أنَّهُ إن كَانَ قدومُهُ قبلَ دُخولِ الثَّانِي بها فَهِيَ زَوجةُ الأَولِ وإنْ كَانَ بَعدَ دُخولِهِ بِها خَيَّرَ الأَولُ بَينَ أَخذهَا أو أَخذِ صَداقِهَا مِنَ الثَّاني وَتركِهَا مَعهُ، وفي مِقدارِ المأخوذِ رِوايتَانِ أَحدُهُما يَأخُذُ ما أَصْدَقَها وَالثَّاني يَأخُذُ ما أصدَقَها (٥) الثَّانِي، وَهَلْ يرجعُ الثَّانِي عَلَيْهَا بما أخَذَهُ مِنهُ الأولُ عَلَى رِوايتَينِ (٦) وَعندِي أنَّ قياسَ المذهَبِ إنَّا إنْ حكَمنَا بِوقُوعِ الفرقَةِ ظَاهِرًا أو باطِنًَا فَهِيَ زَوجَةُ الأولِ بكلِّ حَالٍ، ووطءُ الثَّاني لَها وطءٌ /٣٤١ و/ بِشبهَةٍ تقضى منهُ العِدَّةَ، وهيَ في زَوجِيَّةِ الأولِ، وكذلِكَ كُلُّ مِن وطِئَتْ بشُبهَةٍ وَجبَتْ عَلَيْهَا عِدَّةُ المطلَّقةِ والعِدَّتانِ مِنَ الرَّجلَينِ لا تَتَداخَلانِ بِحَالٍ فلَو بَانَتِ امرأةٌ مِنْ زَوجِهَا فوطئت في عِدَّتِها بنِكَاحٍ فَاسِدٍ أو شبهَةٍ فإنَّ عِدَّتَها لا تَنقَطِعُ، بذلِكَ يلزَمُهَا أنْ تَقضِيَ عِدَّةَ الأَولِ ثم يَستَأنِفَ للآخَرِ عِدَّةً، فإنْ عَلَقَتْ مِن ذَلِكَ الوَطءِ وَوضَعتهُ في مُدَّةٍ يَجوزُ أنْ يَكونَ مِنهمَا عُرِضَ عَلَى القَافَةِ، فَإنْ ألحقوهُ بإحدِهِما انقضَتْ عِدَّتُها مِنهُ، وقَضَتْ عِدَّةَ الآخرِ والعدَّتَانِ مِنْ رَجلٍ وَاحِدٍ
(١) انظر: المغني ٩/ ١٣١.
(٢) انظر: المغني ٩/ ١٣٢.
(٣) نقل عن أحْمَد أنَّهُ يحتمل الرجوع عما قاله وتربص أبدًا ويحتمل التورع ويكون المذهب ما قاله.
انظر: المغني ٩/ ١٣٣.
(٤) الرواية الأولى تفتقر لأنها مدة مختلف فيها والثانية لا تفتقر لأنها مدة تعتبر لإباحة النكاح.
انظر: شرح الكبير ٩/ ١٢١.
(٥) انظر: الشرح الكبير ٩/ ١٢٤.
(٦) أحدهما يرجع بِهِ لأنها غرامة لزمت الزوج والثاني لا يرجع لان الصحابة لَمْ يقضوا بالرجوع.
انظر: الشرح الكبير ٩/ ١٢١٤.
1 / 486