الهوامل والشوامل
محقق
سيد كسروي
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٢هـ - ٢٠٠١م
مكان النشر
بيروت / لبنان
(مَسْأَلَة مَا عِلّة كَثْرَة غم من كَانَ أَعقل وَقلة غم من كل أَجْهَل)
وَهَذَا بَاب مَوْجُود فِي وَاحِد وَاحِد ثمَّ تَجدهُ فِي الْجِنْس وَالْجِنْس كالسودان والحمران فَإنَّك تَجِد السودَان أطرب وأجهل والحمران أَعقل وَأكْثر فكرًا وَأَشد اهتمامًا. هَذَا وَيُقَال إِن الْفَرح من الدَّم. والحمران أَكثر دَمًا وَأَعْدل مزاجًا وأوجد لأسباب الْفَرح وآلات الطَّرب وأقدر على الدُّنْيَا بِكُل وَجه. وَأَنت ترى - أَيْضا - هَذَا الْعَارِض فِي رَفِيقَيْنِ خليطين: أَحدهمَا مهموم بالطبع وَآخر متفكه بالطبع. الْجَواب: قَالَ أَبُو عَليّ مسكويه ﵀: الْغم يعرض من جِهَتَيْنِ مختلفتين: إِحْدَاهمَا جِهَة الْفِكر وَالْأُخْرَى جِهَة المزاج. فَأَما الْفِكر فَإِنَّهُ يعرض مِنْهُ الْغم إِذا كَانَ الْمَرْء ينْتَظر بِهِ مَكْرُوها. وَأما المزاج فَهُوَ أَن ينحرف مزاج الدَّم إِلَى السوَاد أَو الاحتراق فيتكدر بِهِ الرّوح الَّذِي سَببه بخارالدم فِي مجاري الشرايين. وبحسب صفاء ذَلِك الدَّم يكون صفاء بخاره وانبساطه وَسُرْعَة حركته وجريانه فِي ذَلِك التجويف. وَإِذا كَانَ سَبَب الْغم مَعْلُوما فمقابله الَّذِي هُوَ سَبَب الْفَرح وَالسُّرُور مَعْلُوم أَيْضا.
1 / 245