واعترض بأن كلامه هنا في غير الاعتكاف المتتابع وهناك في المتتابع فلا تناقض ولا اختلاف والفرق بينهما أن نية التتابع شاملة لجميع المدة بخلاف المدة المطلقة قوله لحرمة المكث في المسجد عليهم قال الأذرعي وقضية هذا التوجيه أن كل من حرم مكثه في المسجد لا يصح اعتكافه كذي جروح واستحاضة ونحوها إذا لم يمكن حفظ المسجد منها وفيه نظر قوله لكن يكره لذوات الهيئة إلخ قال في القوت ومن المشكل اتفاقهم على صحة نذرها إياه من غير تفصيل قوله نبه عليه الزركشي قال الشيخ برهان الدين وكيف يتوهم في هذه الصورة أنه لا يجوز مع أنه يجوز له الجلوس بغير نية الاعتكاف وهو كما قال وأيده بعضهم بما جزم به الرافعي في كتاب الإيمان بأن السيد ليس له منع العبد من الذكر وقراءة القرآن في تردداته وصحح أن له الصوم والصلاة بغير إذن السيد إن كان لا يضعف العبد عن الخدمة قوله وهو أي زمن الاعتكاف معين إلخ لو نذر عبد اعتكافا في زمن معين بإذن سيده ثم باعه فليس للمشتري منعه لأنه مستحق قبل ملكه وله الخيار في فسخ البيع إن جهل ذلك حكاه في المجموع عن المتولي وأقره وقياسه أن تكون الزوجة كذلك إلا في الخيار وقوله حكاه في المجموع عن المتولي أشار إلى تصحيحه قوله لا زمن جنون إلخ إذا حضرك الفرق بين قاطع الاعتكاف ومبطله عرفت أنه لا يشكل على عد الجنون قاطعا للاعتكاف وعلى ما نقله الرافعي عن التتمة من أنه لا يحسب الجنون من الاعتكاف قوله لو جن ولم يخرج من المسجد أو خرج ولم يمكن حفظه فيه أو أمكن بمشقة لم يبطل اعتكافه إذ لا يلزم من عدم بطلانه حسبانه في زمن الجنون قوله فله الخروج للغسل إلخ قال الأذرعي أو عدم الماء مطلقا أو كان بحيث يباح له التيمم مع وجود الماء فهل يجب عليه الخروج للتيمم مع إمكانه في المسجد تكريما ولأنه يتضمن لبثا معها فيه إلى كمال التيمم فيه نظر وقد يتيمم مارا والظاهر أن موضع التردد ما إذا لم يكن الجنب مستجمرا بالحجر أو نحوه وإلا فالوجه الجزم بوجوب الخروج ولا تجوز إزالة النجاسة في المسجد وهكذا يجب أن يكون محلهما إذا لم يحصل بالغسالة ضرر للمسجد أو المصلين قوله وأنه لا يصح فيما وقف جزؤه شائعا مسجدا كما لا تصح صلاة المأموم فيه إذا تباعد عن إمامه أكثر من ثلاثمائة ذراع وتجب قسمته ويحرم على ذي الحدث الأكبر المكث فيه وإن أفتى البارزي بجوازه قوله نعم لو بنى فيه مسطبة أي أو نحوها كدكة بنيت في أرضه قوله فتتجه الصحة أشار إلى تصحيحه وكتب عليه كما يصح الاعتكاف على سطحه وجدرانه ومثله ما لو بنى العرصة بالآجر والنورة ثم وقفها مسجدا قال شيخنا وعلى هذا لو أراد أن يقف سفينة مسجدا فإن كانت في البحر لم يصح أو في البر فإن أثبتها فيه صح وإلا فلا وإن كانت كبيرة لا تنجر لأن الأصل فيها الانجرار ومن شأنها ذلك قوله والجامع أفضل يستثنى العبد والمرأة والمسافر فالجامع وغيره في حقهم سواء وما إذا كان غير الجامع أكثر جماعة وليس في اعتكافه جمعة فاعتكافه فيما كثر جمعه أفضل قاله بعض أصحابنا قال الأذرعي وهو الظاهر إلا أن يكون إمام الأكثر جماعة من جامع وغيره ممن يكره الاقتداء به كما بيناه هناك فالأشبه أن قليل الجمع أولى عندي والمشهور إطلاق القول بأن الجامع أولى فيحتمل أن يكون كلام الشافعي والأصحاب خرج على الغالب وهو أن الجامع أكثر جماعة وأن إمامه من أهل الكمال ويحتمل أنهم راعوا خلاف من لم يصحح الاعتكاف في غيره وهذا هو الظاهر انتهى وكتب أيضا يستثنى من كون الجامع أفضل ما إذا كان قد عين غير الجامع فالمعين أولى إذا لم يحتج إلى الخروج إلى الجمعة قوله للخروج من خلاف من أوجبه إلخ قال الرافعي والمعنى الأول إما أظهر عند الشافعي أو لا بد منه في ثبوت الأولوية لأنه نص على أن المرأة والعبد والمسافر يعتكفون حيث شاءوا أي من المساجد لأنه لا جمعة عليهم هذا كلامه ومقتضاه أنه إذا اعتكف دون الأسبوع وليست الجمعة فيه أن يستوي الجامع وغيره وبه صرح ابن الرفعة لكن قضية إطلاقهم أن الجامع أولى والحالة هذه وبه صرح القاضي الحسين قوله ولم يشترط الخروج لها إلخ لو استثنى الخروج لها وثم جامعان فمر بأحدهما إلى الآخر وعادته الصلاة فيه لم يضر وإلا ضر قال الشيخ عز الدين من اعتكف فيما ظنه مسجدا فإن كان مسجدا في الباطن فله أجر قصده واعتكافه وإلا فقصده فقط قوله لا تشد الرحال إلخ أي لا يطلب شدها ففي حديث أبي سعيد المروي في مسند الإمام أحمد بإسناد حسن مرفوعا لا ينبغي للمصلي أن يشد رحاله إلى مسجد يبتغي فيه الصلاة غير المسجد الحرام والأقصى ومسجدي هذا قوله ويقوم مسجد المدينة إلخ هل تختص الفضيلة والتضعيف بالقدر الذي كان في زمنه صلى الله عليه وسلم قال السبكي في تنزل السكينة على قناديل المدينة ممن رأي الاختصاص النووي للإشارة إليه بقوله مسجدي هذا ورأى جماعة عدم الاختصاص وأنه لو وسع مهما وسع فهو مسجده كما في مسجد مكة إذا وسع فتلك الفضيلة ثابتة له واستنبط منه تفضيل مكة على المدينة لأن الأمكنة تشرف بفضل العبادة فيها على غيرها مما تكون العبادة مرجوحة فيه وهو قول الجمهور واستثنى القاضي عياض البقعة التي دفن فيها النبي صلى الله عليه وسلم فحكى الاتفاق على أنها أفضل بقاع الأرض بل قال ابن عقيل الحنبلي أنها أفضل من العرش قوله ما رواه البيهقي أي وأحمد وابن ماجه قوله أفضل من ألف صلاة إلخ هذا التضعيف يرجع إلى الثواب ولا يتعدى إلى الإجزاء بالاتفاق كما نقله النووي وغيره وعليه يحمل قول أبي بكر النقاش في تفسيره حسبت الصلاة بالمسجد الحرام فبلغت صلاة واحدة بالمسجد الحرام عمر خمس وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين ليلة وهذا مع قطع النظر عن التضعيف بالجماعة فإنها تزيد سبعا وعشرين درجة قال البدر بن الصاحب الأثاري إن كل صلاة بالمسجد الحرام فرادى بمائة ألف وكل صلاة فيه جماعة بألفي ألف صلاة وسبعمائة ألف صلاة والصلوات الخمس فيه بثلاثة عشر ألف ألف وخمسمائة صلاة قوله وجزم النووي في مجموعه إلخ هو الظاهر كما قاله الأذرعي قوله وهو الأوجه أشار إلى تصحيحه قوله وإن عين زمن الاعتكاف تعين إلخ مثل الاعتكاف الصلاة والصوم ولا يتعين مكان للصوم ولو مكة ولا زمان للصدقة قوله هو ما صححه الأصل أشار إلى تصحيحه وكتب عليه كما لو نذر أصل الاعتكاف بقلبه قوله واختار السبكي مقابله إلخ وعلى هذا لو نذر اعتكافا ونوى بقلبه عشرة أيام فهل يكفيه ما يقع عليه الاسم أم يلزمه ما نوى فيه الخلاف قوله وأجاب الزركشي أي غيره قوله ذكره الغزالي في الخلاصة فإن قصد ذلك كقوله سبعة أيام متفرقة أولها الغد تعين التفريق وصورة المسألة أن ينذر اعتكاف أيام متفرقة بغير صوم فإن نذر أن يعتكفها صائما لزمه التفريق لأن الصوم المتتابع لا يقوم مقام المتفرق كما أن التفرق لا يقوم مقام التتابع قوله قال الإسنوي وهو متعين إلخ سقط اعتراض الشارح قوله عند الأكثرين أشار إلى تصحيحه قوله قال في الأصل وهو الوجه قال في الميدان للأكثرين أن يقولوا المحذور التفريق ولا تفرق هاهنا وأن يمنعوا عدم صدق اليوم على ذلك لأنه لو قال لامرأته في أثناء اليوم إذا مضى يوم فأنت طالق طلقت إذا جاء مثل ذلك الوقت في اليوم الثاني وقالوا إذا قال في أثناء اليوم أجرتك هذا يوما صح وكانت المدة من وقت الإجارة إلى مثله وعلى قياسه لو حلف لا يكلمه يوما فجاء مثل ذلك الوقت من اليوم الثاني انحلت اليمين وقول الخليل أن اليوم اسم لما بين طلوع الفجر وغروب الشمس بيان للمقدار وذلك لا ينافي ما ذكرناه قوله وذكر في المجموع عن الدارمي التصريح بهذا قال إذا نوى اعتكاف يومين متتابعا لزمه الليلة معهما وإن نوى المتابعة في النهار كالصوم لم يلزمه الليل وإن لم ينو تتابعا فوجهان وإن نذر ليالي فإن نوى متتابعا لزمته الأيام وإن نوى تتابع الليالي لم تلزمه الأيام وإن لم ينوي التتابع فعلى الوجهين أصحهما لا يلزمه قوله أوجهها عدم الوجوب ويوافق ما نقلاه عن الأكثرين ما صححاه من أنه لو نذر اعتكاف يوم لزمه ضم الليلة إليه إن نواها س قوله فلا يلزمه قضاء ما مضى منه إلخ هذا ما صححه الأصل والمجموع هنا وقال فيه أنه المنصوص المتفق على تصحيحه قوله نقله في المجموع عن المزني أشار إلى تصحيحه قوله يقتضي لزوم قضائه قال شيخنا أي قضاء تتمة اليوم ومعلوم دخول الليلة حينئذ للضرورة على قياس ما مر وهذا كله على تقدير تسليم اللزوم قوله خرج لكل شغل إلخ يؤخذ من كلامه أن شرط الشغل كونه مباحا مقصودا غير مناف قوله لأنه شرط مخالف إلخ لأن الجماع بوضعه مناف للاعتكاف بخلاف غيره من الأعذار لأن الشيء لا ينعقد مع منافيه كنية العبادة مع قيام ما ينافيها ولا يقاس هذا على أن للمسافر أن يجامع بقصد الترخص لأنه ليس نظيره وإنما نظيره أن ينوي الصوم على أن يجامع نهارا وذلك باطل قوله أحدهما نعم عملا بالشرط إلخ هو الأصح قوله كالجماع إذا كان ذاكرا للاعتكاف عالما بالتحريم مختارا في المسجد أو زمن خروجه لقضاء الحاجة قوله أو كلتيهما دون اعتماد مثله ما لو اعتمد عليها قوله قال ويؤخذ منه أنه إلخ أشار إلى تصحيحه قوله لكن لمنارة ليست للمسجد ينبغي أن يستثني ما إذا بنيت لمسجد متصل بمسجد الاعتكاف فيجوز له الخروج إليها بناء على المذهب أن المساجد المتصلة حكمها حكم المسجد الواحد قوله قلت والأقرب أنه يضر الأقرب خلافه لعدم صدق اسم الخروج عليه قال في البسيط وقضية تعليل البغوي أنه لا يضر وهو ظاهر قوله وبه صرح الأذرعي أشار إلى تصحيحه قوله وغسل الاحتلام قال في الأنوار ويغتسل سريعا لا في المسجد انتهى نقل الإمام عن المحققين أنه يتعين الخروج للاغتسال طال الزمان أو قصر وقال ابن الرفعة أنه الصحيح والذي عليه الشيخان أنه لا يلزمه الخروج للغسل بل له فعله في المسجد وعندي أن هذا ليس خلافا بل ما قاله الإمام محمول على ما إذا استدعى الغسل مكثا فإن المكث ولو للغسل حرام اتفاقا وما قاله الشيخان على ما إذا لم يستدع ذلك بأن كان في المسجد في طريقه نهر أو بحر فانغمس فيه بسرعة بسط قال القوت فلو عدم الماء مطلقا أو كان بحيث يباح له التيمم بوجود الماء فهل يجب الخروج للتيمم مع إمكانه في المسجد بغير ترابه أو لا فيه نظر قال شيخنا قياس ما تقدم الخروج حيث كان لا يتيمم فيه إلا بمكث كاتبه قوله والظاهر أن من لا يحتشم من السقاية إلخ أشار إلى تصحيحه وكتب عليه يؤخذ من تعليلهم في مسألة السقاية بما سبق أن من لا يحتشم من دخولها لا بعذر بمجاوزتها إلى منزلة وهو الذي جرى عليه القاضي الحسين والمتولي وقال الأذرعي إنه القياس الظاهر والظاهر أن ما ذكروه في السقاية المسبلة محله في المبتذلة أما لو كانت مصونة لا يدخلها إلا أهل المكان كبعض الخوانق والربط والمدارس فإذا اعتكف أحدهم في مسجدها فينبغي أن لا يجوز له المضي إلى منزله قطعا قوله فلو تفاحش بعدها ضابط الفحش أن يذهب أكثر الوقت في التردد إليها قوله ولو عدل إليهما إلخ روى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت السنة على المعتكف أنه لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج إلا لما لا بد منه وكتب أيضا قال في الخادم أطلقه وهو مقيد بما إذا لم يكن قريبا للمريض أو له من يقوم به أما إذا كان من ذوي رحمه وليس له من يقوم به غيره فيجوز له الخروج قاله الماوردي وصرح بأنه مأمور بالخروج لذلك وإذا عاد بنى وقيل يستأنف
فرع
صفحة ٤٤٢