258

إذا خرج من الميت نجاسة أو وقعت عليه بعد تكفينه لا يجب غسلها لو المذهب وجوبه فالمذهب تكفينه في الحرير لا المتنجس وتعليلهم اشتراط تقدم غسله على الصلاة عليه بأن الصلاة عليه كصلاته على نفسه صريح فيما ذكرته والفرق بين عدم جواز تكفين الميت في المتنجس مع وجود الحرير وبين ستر العورة خارج الصلاة بالمتنجس دون الحرير واضح وقد قال الفقيه إبراهيم بن عجيل اليمني يشترط في الميت ما يشترط في المصلى من الطهارة وستر العورة وغير ذلك قوله إنما هو للمهلة بفتح الميم وضمها وكسرها كذا ضبط بالقلم قوله ويحتمل الفرق بتعذر كسب الميت أشار إلى تصحيحه وكتب عليه قال البلقيني لو قال الورثة نكفنه في شرب أو ديبقي وقال الغرماء نكفنه بغليظ الثياب قال الماوردي في الحاوي ينبغي للحاكم أن يلزم الفريقين المتعارف لمثل الميت في حاله ويساره وإعساره وسطا إلا ما عاد إليه المسرف ولا ما منع منه الشحيح وقوله وينبغي للحاكم أن يلزم إلخ أشار إلى تصحيحه قوله بتعذر كسب الميت إلخ و بأن هذا خاتمة أمر الميت فروعي فيه ما لم يراع في حق الحي قوله والظاهر أنه لو كان الوارث إلخ أشار إلى تصحيحه وكتب عليه وجزم به الزركشي في الخادم قوله ولعل مراده هنا أنه واجب لحق الميت إلخ أشار إلى تصحيحه قال شيخنا اعلم أن الكفن فيه حقوق فستر العورة محض حق الله تعالى وبقية البدن فيه شائبة حق الله تعالى وحق الآدمي فليس متمحضا له فلهذا لم يملك إسقاطه والزائد على الثوب محض حقه فله إسقاطه قوله والجمهور كالحي استشكله في المهمات بقولهم في النفقات لا يحل الاقتصار في كسوة العبد على ستر العورة وإن لم يتأذ بحر أو برد لأنه تحقير وإذلال فإذا امتنع ذلك في الحي الرقيق فامتناعه في الميت الحر بطريق الأولى لأن الناس يتكلفون للميت ما لا يتكلفون للحي ويعدون ترك ذلك إزراء بالميت لكونه خاتمة أمره

ا ه

وما ذكره غير لازم والفرق من أوجه الأول أن الميت يحصل له الستر مع ذلك بالتراب فلا ضرر عليه بخلاف العبد فإنه لا شيء يستر بقية بدنه الثاني أن في ثوب العبد حقا لله تعالى أيضا وهو التجمل للصلاة فقد نهى صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء الثالث أن ما عدا العورة من البدن يستر مروءة ولهذا تسقط الجمعة عمن لم يجد ما يستر بقية بدنه وإن وجد ساتر العورة لأن ذلك مخل بالعدالة وليس للسيد أن يفعل بالعبد ما يخل بالمروءة والعدالة وهذه المعاني لا توجد في الميت قوله لا برقه وحريته كما اقتضاه إطلاقهم أشار إلى تصحيحه

صفحة ٣٠٦