333

حاشية ابن قائد على منتهى الإرادات

محقق

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي

الناشر

مؤسسة الرسالة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.

وَيُشْتَرَطُ لَهُ تَرْتِيبٌ مُطْلَقًا ولِجَمْعٍ بِوَقْتِ أُولَى نِيَّتُهُ عِنْدَ إحْرَامِهَا وأَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إلَّا بِقَدْرِ إقَامَةٍ وَوُضُوءٍ خَفِيفٍ فَيَبْطُلُ بِرُتْبَةٍ بَيْنَهُمَا.

ومزدلفة فهذا ظاهر فيه. وأما جمعا عرفة ومزدلفة، فتارة يوجد الأرفق موافقًا لما يسن فيهما، وتارة يوجد مخالفًا لما يسن فيهما. فإن وجد الأرفق موافقًا لما يسن فيهما؛ فظاهر أيضًا، وإن وجد مخالفًا؛ فقد عدم الأرفق الموافق، ووجد الأرفق المخالف، فلولا الاستثناء لشمل الكلام هذه الصورة؛ فلذلك أخرجها وأشار إليها بقوله: (إن عدم). فتأمل. وبخطه على قوله: (إن عدم) يعني: أن الأفضل في الجمع الأرفق سوى جمع عرفة، فالتقديم أفضل إن عدم كون التأخير أرفق، وسوى جمع مزدلفة، فالتأخير أفضل إن عدم كون التقديم أرفق. ومنه يعلم: أنه إذا كان الأرفق في عرفة التقديم، وفي مزدلفة التأخير؛ فإن ذلك أحرى فتنبه.
قوله: (مطلقا) أي: ذكر أو نسي. قوله: (وأن لا يفرق) قال في "المصباح": فرقت بين الشيئين فرقا من باب قتل، فصلت أبعاضه. وفرقت بين الحق والباطل، فصلت أيضًا. هذه هي اللغة العالية، وبها قرأ السبعة في قوله تعالى: (فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين) [المائدة: ٢٥] وفي لغة من باب: ضرب، وبها قرأ بعض التابعين. وقال ابن الأعرابي:

1 / 336