861

" أن عمرو بن جحاش عمد الى رحى عظيمة ليطرحها على النبى صلى الله عليه وسلم، فأمسك الله يديه، ولصقت بهما، فأخبر الله النبى صلى الله عليه وسلم بذلك فخرج راجعا الى المدينة، وخرج معه على بن أبى طالب، فقال النبى صلى الله عليه وسلم " يا على لا تبرح مكانك حتى يخرج اليك أصحابى فمن خرج اليك منهم وسألك عنى فقل توجه الى المدينة " ففعل ذلك حتى تناهوا اليه، ثم تبعوه الى المدينة "

الرجلان اللذان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع ديتهما كانا من بنى سليم. وكان بين بنى سليم ورسول الله صلى الله عليه وسلم موادعة، وقتلهما رجلان من الصحابة، لما انتسبا لهما الى بنى عامر، والقاتلان من الركب الذين بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم ثلاثون راكبا من المهاجرين والأنصار، وأمر عليهم المنذر بن عمرو الساعدى، الذى كان ليلة العقبة أحد النقباء الى بنى عامر بن صعصة. خرجوا فلقيهم عامر بن الطفيل على بئر معونة من مياه بنى عامر، فاقتتلوا فقتلوا المنذر وأصحابه رضى الله عنهم، الا ثلاثة لم يحضروا القتال كانوا فى طلب ضالة لهم، أحدهم عمرو بن أمية الضمرى، وجاءوا من طلب الضالة، ولم يرعهم الا الطير تحوم فى السماء يسقط من مناقرها علق الدم، فقال أحد الثلاثة قتل أصحابنا ثم تولى يشتد حتى لقى رجلا من المشركين، فاختلفا بضربتين، ولما خالطته الضربة رفع رأسه الى السماء، وفتح عينيه وقال الله أكبر الجنة ورب العالمين، ورجع صاحباه، فلقيا الرجلين من بنى سليم، ذكر ذلك مجاهد وعكرمة والكلبى. قلت عمرو بن أمية الضمرى هو أحد القاتلين، قتل الرجلين يحسبهما مشركين على ما فى الكشاف، وما تقدم من أنهما قتلا، لأن من قتلهما انتسبا له الى من لا عهد له أولى، فجمع الدية لأنهما فى العهد لا لكونهما مسلمين، وقيل ان الثلاثة قتلوهما. وقال الحسن

" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم محاصرا غطفان بنخل، فقال رجل من المشركين هل لكم أن أقتل محمدا؟ فقالوا وكيف تقتله؟ قال أفتك به، قالوا وددنا أنك فعلت ذلك، فأتى النبى صلى الله عليه وسلم والنبى صلى الله عليه وسلم متقلد سيفه، فقال يا محمد أرنى سيفك فأعطاه اياه، فجعل يهزه وينظر اليه مرة والى الرسول صلى الله عليه وسلم مرة، ثم قال من يمنعك منى يا محمد؟ قال الله، فتهدده أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأغمد السيف وتركه ومضى "

، فأنزل الله عز وجل هذه الآية. وقيل

" نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلا، وتفرق الناس فى العضاة يستظلون بها، فعلق رسول الله صلى الله عليه وسلم سلاحه فى شجرة، فجاء أعرابى فسل سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أقبل عليه فقال من يمنعك منى؟ قال الله قاله ثلاثا، فأغمض الأعرابى السيف، فصاح رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه فأخبرهم وأبى أن يعاقب "

، وفى رواية قال

" من يمنعك منى؟ قال الله، فأسقطه جبريل من يده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من يمنعك منى؟ " قال لا أحد أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم "

فنزلت الآية. { واتقوا الله } فى أمره ونهيه. { وعلى الله } لا على غيره. { فليتوكل المؤمنون } فانه هو الذى يدفع الشر ويأتى بالخير، كما دفع من هم اليهم ببسط اليد، والواضح عند بعض أن القوم الذين هموا ببسط الأيدى هم اليهود كما مرت القصة، مستدلا بتعقيب ذلك بذكر أسلافهم بذمهم اذ قال { ولقد أخذ الله ميثاق }

[5.12]

{ ولقد أخذ الله ميثاق بنى إسرائيل } أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، ولا يخرجوا عن حكم التوراة. { وبعثنا منهم } هذا الكلم، انتقل الكلام اليه عن لفظ الغيبة فى { ولقد أخذ الله } منهم متعلق ببعثنا، والمحذوف حال من اثنى عشر بعده على الأول للإبتداء، وعلى الثانى للتبعيض. { أثنى عشر نقيبا } مع موسى عليه السلام، النقيب من يبحث عن حال قوم، أو يقوم عليهم ولا يهملهم يقال نقب عن الشىء بحث عنه، وعن ابن عباس النقيب الضمين. وقال قتادة الشهيد على قومه، وقيل الأمين الكفيل وهو قريب من قول ابن عباس، لأن من شأن الضمين أن يكون أمينا. قال قتادة هؤلاء النقباء كبار كل سبط تكفل كل واحد بسبطه أن يؤمنوا، ويلتزم التقوى من سبط روبيل، سائل بن بكر، ومن سبط شمعون ساباط بن حراما، ومن سبط يهوذا كالب بن يوقنا ختن موسى على أخته مريم، ومن سبط جاد، حايل بن يوسف، ومن سبط زيالون حدى بن سور، ومن سبط أشر سافوز بن ملكيك، ومن سبط تقيالى حى بن وغشر، ومن سبط دارين حملا يل بن حمل، ومن سبط لاوى حولا بن مليكا، ومن سبط بن يامين فلطم بن دقفون، ومن سبط يوسف من ولده ابراهيم يوشع بن نون، ومن سبط ابنه الآخر المسمى منشا رجل أبوه موسى غير موسى بن عمران. أخذ الله عز وجل الميثاق على بنى اسرائيل أن يطيعوا النقباء، وعد الله تعالى موسى وقومه أن يورثه وقومه الأرض المقدسة، وهى الشام، وكان يسكنها الكنعانيون الحبارون العمالقة، ولد عمليق بن لاوى بن سام ابن نوح عليه السلام، وقال يا موسى انى كتبتها لكم دارا وقرارا، فأخرج اليهم وجاهدهم، وانى ناصركم اليهم، فخذ من قومك اثنى عشر نقيبا، فأخذ، وأمرهم أن لا يذكروا لقومهم ما يرون، وخرجوا فالتقوا بعوج بن عناق على رأسه حزمة حطب، فأخذ الاثنى عشر فجعلهم فى حزمته، وقيل فى كمه قد انطلق بهم الى امرأته وقال انظرى الى هؤلاء الذين يزعمون أنهم يريدون قتالنا وطرحهم بين يديها، وقال ألا أطحنهم برجلى؟ فقالت له امرأته لا بل خل عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا، وقيل جعلهم فى كمه ومضى بهم الى الملك، وقال له دعهم يخبروا قومهم بما رأوا فتركهم، فجعلوا يتعرفون أحوالهم وكان لا يحمل عنقود عنبهم الا خمسة أنفس فى عمود، ويدخل فى قشر الرمانة خمسة أنفس أو أربعة. روى عن ابن عمر كان طول عوج بن عناق ثلاثة وعشرين ألف ذراع، وثلاثمائة وثلاثين ذراعا وثلاث ذراع بالمالكى، وكان رأسه تحت السحاب، قلت ولعل هذا فى السحاب العالى جدا، وقد روى أنه يكون السحاب له حيث يتحزم الانسان ويشرب من السحاب، ويتناول الحوت من قعر البحر ويشويه لعين الشمس ويأكله.

صفحة غير معروفة