792

فكانت الأئمة تأخذها، فليس اذا كنت فيهم شرطا، بل بيانا ليفعلوا كما فعل، وليس السفر شرطا أيضا فى صلاة الخوف، ولو جعلنا ذكر السفر من صلاة السفر عند الجمهور لأنه انما ذكر السفر لأنه الذى هو مظنة الخوف غالبا، ولأنه سبب نزول الآية. قال ابن عباس، وجابر

" ان المشركين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قاموا الى الظهر يصلون جميعا، فندموا وقالوا لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم، فلو شددتم عليهم وقد أصبتم منهم غزة؟ فقال بعضهم لبعض ان لهم بعدها صلاة هى أحب اليهم من آبائهم وأبنائهم، ويرى آبائهم وأمهاتهم يعنى صلاة العصر، فاذا كانوا فيها فشدوا عليهم، فأنزل الله تعالى بين الصلاتين صلاة الخوف { ان خفتم أن يفتنكم الذين كفروا } "

الآية أو من قوله

واذا ضربتم فى الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ان خفتم

الآية، وأخبرهم الله تعالى بتمنيهم أن يشدوا عليهم فى الصلاة وقال { ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة } أى متأصلة لكم، فهى على أخذ السلاح، ومعنى { فأقمت لهم الصلاة } فأردت اقامة الصلاة لهم، أى أردت أن تصلى بهم صلاة مستقيمة شرعية، نزل جبريل بالآية فعلمه صلاة الخوف، فصلى العصر صلاة الخوف.

وعن أبى عياش

" كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان وعلى المشركين يومئذ خالد بن الوليد، فصلينا الظهر فقال المشركون لقد أصبنا غرة أى غفلة، كما فى لفظ آخر لو حملنا عليهم وهم فى الصلاة فنزلت الآية "

، والمعنى اذا كنت يا محمد فى أصحابك شاهدا معهم القتال، ومعنى { فلتقم طآئفة منهم معك } اجعل أصحابك طائفتين احداهما تقوم معك فى الصلاة تصلى بها، وطائفة تقابل العدو، ولتأخذ الطائفة التى تصلى معك أسلحتهم حزما لئلا يكون ما يغلب الذين قابلوا العدو، ولا ينقض صلاتهم مس الحديد والنحاس من سيوفهم لأجل الضرورة، ولكن يأخذون ما لا يشغلهم عن الصلاة كالسيف والخنجر، ولا يضر من بجنبهم، فلا يأخذ الرمح لأنه يضر، ولا الترس الكبير لأنه يشغل عن الصلاة، والضمير فى وليأخذوا أسلحتهم للطائفة التى يصلى بها، ثم انه لا مانع من كون الآخذ أن يكون سلاح كل واحد بحيث لا يفوته العدو به ولا بحجزه عنه، مثل أن يمد أيضا رماحهم على طول الصف، بحيث لا يضرون أحدا بها، وسائر سلاحهم، ولكن تعليق ما أمكن تعليقه أولى. وقيل الضمير فى وليأخذوا أسلحتهم للطائفة الأخرى ولو لم تذكر، لأن الأولى تدل عليها، ثم رأيت هذا التعليل للقاضى، وذلك أنها ليست فى الصلاة، وقد ندبت للحراسة، ولا مانع من رد الضمير الى الطائفتين معا، فهو عائد الى جملة من هو فيهم، كما قال

واذا كنت فيهم

والضمير فى قوله { فإذا سجدوا } عائد الى الطائفة الأولى القائمة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والضمير فى قوله { فليكونوا } عائد الى الطائفة الأخرى التى جعلت لمقابلة العدو، وليست فى الصلاة، والخطاب فى { من ورائكم } لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والطائفة الأولى التى يصلى بها أولا وخاطبها تغليبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والا فقد ذكرت بغيبة فى قوله فلتقم الطائفة، وقوله سجدوا، أمر الطائفة الأخرى أن تكون من وراء الطائفة الأولى التى تصلى معه صلى الله عليه وسلم، يحرسونهم من العدو، ومعنى { فإذا سجدوا } فاذا شرعوا فى الصلاة سمى الصلاة سجودا أو اذا سجدوا للأرض، لأن السجود مظنة الغفلة، ويجوز أن تكون الواو فى { فليكونوا } للطائفة الأولى القائمة، فيكون معنى سجدوا فرغوا من الصلاة، أى فاذا صلوا ما يصلون معك، وكأنه قيل فاذا فرغوا مما يصلون خلفك. والخطاب فى { من ورائكم } على هذا الوجه الأخير للطائفة الأخرى، خوطبت تغليبا لخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو كانت انما تذكر بعد فى قوله { ولتأت طائفة أخرى } لأنه قد جرى لها ذكر فى الجملة لدخولها فى قوله فيهم ولهم ومنهم.

صفحة غير معروفة