773

كذا قيل، والذى عندى أنه يرد عليه بلا واو، لأنك اذا رددت بالواو قد أقررت ما دعوا علينا، وبلا واو قد استأنفت جزاءهم بمثل ما قالوا، وعن الحسن لا تقل فى الرد على الكافر ورحمة الله، فانها استغفار، وعن الشعبى أنه رد لنصرانى وعليك السلام ورحمة الله فقيل له، فقال أليس فى رحمة الله يعيش، ورخص بعض العلماء كالشعبى أن يبدأ الكافر بالسلام اذا دعت الحاجة لذلك. قال عطاء الآية فى المؤمنين، وكانت تحية العرب عم صباحا، حياك الله، والنصارى وضع اليد على الفم، واليهود الاشارة بالأصابع، والمجوس الانحناء والمسلمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" أولى الناس بالله من بدأ بالسلام "

قال عبد الله بن عمرو بن العاص

" ان رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أى الاسلام خير؟ قال " تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف "

وقالت فرقة معنى الآية اذا حييتم بتحية فان نقص المسلم من النهاية فحيوا بأحسن منها، وان انتهى فردوها كذلك، وزعم بعض والشافعى فى القديم أن التحية العطية، فأحيوا رد ما أعطى أو الثواب وهو خطأ لكونه خلاف الظاهر، ولأنه داع من الله على زعمه أن يعطى أكثر مما أخذ، وأن يقصد المعطى أن يزاد، وذلك باب من الربا، وانما يجوز للمعطى أن يريد نفلا لا قصدا للربا، ولا اساءة لقصد قاصده. { إن الله كان على كل شىء حسيبا } أى محاسبا على كل شىء من التحية وردها بأحسن أو بمثلها، وعدم الرد فيجازى خيرا على الرد، وشرا على عدمه، كما مر أن ترك الرد ذنب كبير، فحسيب بمعنى محاسب، كالأكيل بمعنى المواكل، والجليس بمعنى المجالس، وقيل الحسيب بمعنى الكافى، كما تقول حسبك درهم أى يكفيك وقيل بمعنى الحفظ.

[4.87]

{ الله } مبتدأ وجملة. { لا إله إلا هو } خبر، وجملة القسم وجوابه الذى هو قوله جل وعلا. { ليجمعنكم إلى يوم القيامة } مستأنفة، أو الله مبتدأ وجملة القسم وجوابه خبره على تقدير القول أو دونه، وجملة لا إله إلا هو معترضة للتأكيد، واذا كان هو المستحق للألوهية فلا يعبد بالسلام والرد وغيرهما غيره، واذا كان هو الجامع للخلق يوم القيامة للحساب، فلا يقصر فى أداء الواجب، والمراد بالجمع جمع الموتى من القبور، ومن حيث كانوا، وعدى بإلى الى الزمان، لأن المعنى أنه يضطركم الله الى يوم القيامة فتحضرون يوم القيامة، ولا تفوتونه، ولا يجاوزكم الى غيره، أو ضمن الجمع معنى الافضاء فى لفظه مع أصل معنى الجمع، أو يقدر حال محذوف جوازا أى ليجمعنكم مفضين الى يوم القيامة، وأل بمعنى فى، وسمى يوم القيامة لقيام الناس للحساب، قال

يوم يقوم الناس لرب العالمين

أو لقيامهم من قبورهم. { لا ريب فيه } نعت لمصدر محذوف، أى جمعا لا ريب فيه فالهاء للجمع، أو حال من اليوم، فالهاء لليوم أو مستأنف، والهاء له وللجمع المعلوم من ليجمعنكم، وذلك رد على منكرى البعث. { ومن أصدق من الله حديثا } لا أصدق منه، فكأنكم بيوم القيامة حاضر، لأن الكذب نقص فى نفسه، ولأنه انما يكذب الكاذب لعجزه عما يكون على صدقه لو صدق من الضر، أو لجلب نفع، أو لجهله بقبح الكذب، وهو تعالى منزه عن ذلك كله.

[4.88]

صفحة غير معروفة