768

[4.81]

{ ويقولون طاعة } يقول المنافقون اذا أمرتهم بشىء، أو نهيتهم، أو اذا جاءوك أو لقوك أو لقيتهم أمرنا طاعة لك يا محمد اذ آمنا بك، أو منا طاعة، أو علينا طاعة، والأصل أطعناك طاعة بالنصب، ثم عدل الى الجملة الاسمية للثبوت. { فإذا برزوا من عندك بيت طآئفة منهم غير الذى تقول } أى اذا خرجوا من عندك، أضمرت طائفة منهم غير الذى تقول لهم أنت يا محمد من دين الله، أو غير الذى تقول هى، أى تلك الطاعة من أنهم يطيعونك، فتاء تقول لخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضمير تقول له صلى الله عليه وسلم، أو التاء للغيبة والتأنيث، والضمير للطائفة. والتبييت تدبير الحكم فى الليل، فهو مقيد، ثم أطلق على تدبيره مطلقا، ولو فى غير الليل أو أصله تدبير الحكم ليلا لكونه وقت سر وخلوة، ثم أطلق على تدبيره فى الخلوة والسر ليلا أو نهارا، والتبييت تدبير الأمر فى وقت البيات وهو الليل، ويجوز أن يكون تبييت الطائفة تدبيرها أمرا فى بيت الشعر ونحوه، أو بيت البناء، لأن يجتمعوا فيه فيدبره، أو تسويتها أمر أو تدبيره كما يسوى البيت وتيقن، وقرأ أبو عمرو وحمزة بيت طائفة باسكان ياء بيت وقبلها طاء لقرب مخرجهما وادغامها فى الطاء. { والله يكتب ما يبيتون } يحفظه ويجازيهم أو يجعله فى جملة ما يوحى اليك ليطلعك على أسرارهم. { فأعرض عنهم وتوكل على الله } لا تجازهم ولا تقاتلهم، ولا تحكم عليهم بحكم المشركين ما داموا يستترون لك بتوحيد ألسنتهم، وقلل المبالاة بهم، ولا تفضحهم لتجلب الى الايمان كل ذلك من معانى أعرض عنهم وثق بالله فيهم، وفى كل أمرك فانهم لا يصلون اليك. { وكفى بالله وكيلا } ينتقم لك منهم.

[4.82]

{ أفلا يتدبرون القرآن } أفلا يتأملونه فيدركون عاقبته، فان أصل التدبر التفكر فى دبر الأمر، وأى عاقبته، ولو تدبروا فى معانيه وفصاحته وبلاغته واخباره بالغيوب التى شاهدوا صدقها، وغيب قلوبهم وغيرها وسلامته من التناقض لأداهم ذلك الى الايمان مع أنه كتاب كبير. { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } تفاوتا وتناقضا بأن تتفاوت تراكيبه، بأن يكون بعضه فصيحا وبعضه غير فصيح، وبعض سهل المعارضة، وبعض صعبها يصدق بعض أخباره بالغيب، ولا يصدق بعض، وبأن تتناقض معانيه، بأن يرد بعضها بعضا، وبأن يجتمع فيه باطل وحق، وعدا وجور، حاشاه ذلك كله. وان عرضت لأحد شبهة، وظن اختلافا فى شىء من كتاب الله، فالواجب أن يتهم نظره، ويسأل من هو أعلم منه، وما ذلك الا لنقصان قوة البشر، وقد خرجت عن ذلك والحمد لله، فما تخيل شىء من المنافاة الا تحقق عدمها، بل بعضه يفسر بعضا لأدلة تبين المفسر من المفسر كتفسير

لا تدركه الأبصار

لقوله تعالى

الى ربها ناظرة

لدليل

ليس كمثله شىء

، وقوله

صفحة غير معروفة