541

هميان الزاد إلى دار المعاد

مناطق
الجزائر

قال ابن أبى جمرة من علامة السعادة للشخص أن يكون معتنيا بمعرفة السنة فى جميع تصرفاته، ومن كان كذلك فهو عابد فى حركاته وسكناته، وكان بعضهم لا يأكل البطيخ سنين، لما لم يبلغه كيفية السنة فى أكله، ومن أحب شيئا آثره وآثر موافقته، وإلا لم يكن صادقا فى حبه، فالصادق فى حب النبى صلى الله عليه وسلم، من تظهر علامة ذلك عليه، بأن يقتدى بسنته فى أقواله وأفعاله، ويتأدب بأدبه فى عسره أو يسره، وعن النبى صلى الله عليه وسلم

" من استمسك بحديثى وفهمه وحفظه جاء مع القرآن، ومن تهاون بالقرآن وحديثى خسر الدنيا والآخرة "

وعن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم

" من استمسك بسنتى عند فساد أمتى له أجر مائة شهيد "

وقال أبى بن كعب عليكم بالسبيل والسنة، فإنه ما على الأرض من عبد على السبيل والسنة، ذكر الله فى نفسه، فاقشعر جلده من خشية الله، كان مثله كمثل شجرة قد يبس ورقها، فهى كذلك إذا أصابتها ريح شديد، تحات عنها ورقها، إلا حط عنه خطاياه، كما تحات عن الشجرة ورقها، ومن علامات محبته صلى الله عليه وسلم، زهد مدعيها فى الدنيا، وإيثاره الفقر، واتصافه به، ففى حديث أبى سعيد أن الفقر إلى من يحبنى منكم أسرع من السيل من أعلى الوادى أو الجبل إلى أسفل.

وفى حديث عبد الله بن معقل

" قال رجل للنبى صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إنى أحبك. فقال " أنظر ما تقول؟ ". قال والله إنى لأحبك ثلاث مرات، قال " إن كنت تحبنى فأعد للفقر اتحافا " ".

[3.33-34]

{ إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم، وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض } قال ابن عباس قالت اليهود نحن من أبناء إبراهيم وإسحاق ويعقوب ونحن على دينهم، فنزلت الآية ردا عليهم، إذ لا يشك أحد أن الله جل جلاله ما اصطفاهم إلا لأجل إسلامهم واليهود على غير دين الإسلام، ويأتى ذكر نسب نوح عليه السلام فى غير هذه السورة، إن شاء الله تبارك وتعالى، وكذا ذكر أسمائه. قيل اسمه السكن، ونوح لقبه لكثرة نواحه على قومه، أو نفسه، وهذا على أنه اسم عربى والمشهور على أنه عجمى، فصرف لخفته لسكون وسطه، وإبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، وأولادهما ودخل فيهم النبى محمد سيد الخلق صلى الله عليه وسلم وعلى سائر الأنبياء، لأنه صلى الله عليه وسلم تسليما، من ذرية إسماعيل عليه السلام وكذا العرب، وأما نحن معشر العجم، فإنما يجمعنا معه دين الله وحده، الذى جاء به من عند الله، وهو ملة إبراهيم، أماتنا الله عليه، فمن اتبعه فقد دخل فى هذا الاصطفاء، جعل الله النبوة والملك فى بنى إسرائيل إلى رمان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ثم جمع له ولأمته النبوة والملك إلى يوم القيامة، فلا مانع مما قال بعض إنه أراد بآل إبراهيم من على دينه، وقيل آل إبراهيم المراد به إبراهيم على حد ما مر فى آل داود وذلك لدينه. وعلى كل حال فنجد صلى الله عليه وسلم داخل فى الاصطفاء على العالمين، لأنه من ذرية إبراهيم، وعلى دينه، ثم يقول كل من أنصف أنه صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء والرسل، لقوله تعالى

كنتم خير أمة أخرجت للناس

صفحة غير معروفة