452

هميان الزاد إلى دار المعاد

مناطق
الجزائر

الآية، فالمراد هنا أيضا من طلقت بلا مس ولا فرض، فكرر ذلك هنا للتأكيد أو لتكرر القصة، وقيل ولما نزل

ومتعوهن

إلى قوله

المحسنين

قال رجل من المسلمين إن أحسنت فعلته وإن لم أر ذلك لم أفعل، فنزل إيجابها { وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين }. وقيل المطلقات هنا يعم كل مطلقة فتجب المتعة لكل مطلقة، ولو مست أو فرض لها ومست إلا التى فرض فرض لها ولم تمس، وبه قال الشافعى وابن جبير، وقيل لها أيضا، وبه قال أبو المؤثر وجماعة، وقيل يستحب لهن إلا المطلقة لها ولم تمس فلا تستحب لها، وبه قال أبو حنيفة، يرى أن قوله

وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن

الآية، استثناء. وبه قال ابن القاسم أيضا، وقيل تستحب لها أيضا ونسبه بعض قومنا للكتب المعتبرة، وعلى هذه الأقوال فى التعميم يكون أثبت المتعة للمطلقات جميعا بعدما أثبتها لواحدة، وهى المطلقة بلا مس ولا فرض، ويقال تخصيص هذا العام بالآية السابقة مبنى على جواز تخصيص منطوق هذه الآية بمفهوم السابقة، والمفهوم لا يعارض المنطق، فكيف يخصه، فهذه الآية على عمومها، ويجيب صاحب القول الأول بأن كون أل للعهد ليس من التخصيص، بل تصريح بالأولى وهى المطلقة بلا مس ولا فرض. وقال الشيخ هود رحمه الله ذكروا عن الحسن أنه قال لكل مطلقة متاع، وليس بالواجب الذى يؤخذ به الرجل إلا التى طلقت قبل أن يدخل بها، ولم يفرض لها، قال محمد بن سيرين شهدت شريحا فرق بين رجل وامرأته فقال متعها، فقال لا أجد فقال ما قل أو أكثر، قال لا أجد، قال أف قم لا تريد أن تكون من المحسنين، لا تريد أن تكون من المتقين، وخص المتقين، وهم من يتقى الشرك أو المعاصى أو عقاب الله بترك ذلك، لأنه المتعظ بأمر الله ونهيه، والناس فى ذلك كله سواء، والمراد أنك لا تريد أن تكون فيمن يثاب بترك الشرك أو المعاصى، ويجزل له الثواب بأداء الواجب أو فعل المندوب وعادة الله تعالى أن يذكر القصص بعد بيان الأحكام زجرا فما فى القصص عن ترك امتثال الأحكام، ولذلك قال الله تعالى بعد ذلك { ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم... }

[2.243]

{ ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم } الاستفهام للتعجيب، أى تصيير السامع متعجبا من هؤلاء الخارجين، أو للتقرير، وهو حمل السامع على الإقرار بعلم حالهم، سواء علم السامع بقصتهم من أهل الكتاب أو من غيرهم من أهل التاريخ، أو لم يعلم، وهذا تلويح بأن حالهم مشهور متحقق مما لا ينبغى أن يجهل، وكأنه مما لا يجهله أحد، فالخطاب للنبى صلى الله عليه وسلم، وهو لا يعلم حالهم إلا من هذه الآية، لأنه لا يوقن بما يقول أهل الكتاب، إلا أن ألهمه الله أنه حق أو مما لا يخفى أنه حق كالتوحيد، وذكر الله فإن علم فالتعجيب أو التقرير على حقيقته، وإلا فالاستعارة تمثيلية، بأن شبه حالهم وهو لم يعلم قبل الآية بحال من علم فى أنه لا ينبغى خفاء ذلك عنه، وفى أنه يتعجب ويقر، وكذا إذا قلنا الخطاب لكل من يصلح له علم أو لم يعلم، ومعنى ترى تعلم، وعداه بإلى لتضمنه معنى تنظر أو على معنى إلى نيته علمك إلى الذين، وقل ما يقال رأيت إلى كذا إلا فى التعجب والتقرير، وسوى ذلك يكون بدون إلى، والديار ديار بلدة تسمى داور دان، وهى قبل واسط، وقع طاعون فخرجوا هاربين. وقال الضحاك قوم من بنى إسرائيل أمرهم نبيهم بالجهاد، وقيل ملكهم، ففروا حذر الموت، فحذر مفعول لأجله، ويجمع بين القولين بأن وحى القتال بلسان نبيهم وسياسته، والقيام به بالملك على عادة بنى إسرائيل وعدد ألوفهم على ما روى عن السدى بضعة وثلاثون ألفا. وقال ابن جريح عن ابن عباس ثمانية وأربعون ألفا، وقال عطاء ابن أبى رباح سبعون ألفا، وقيل عشرة آلاف، وقيل ثلاثون ألفا، وقيل ثلاثة آلاف، ولا قائل بأنهم فوق سبعين ألفا بالرواية، ولو كان اللفظ قابلا لذلك، ولا بأنهم دون ثلاثة آلاف ممن قال المراد بالألوف العدد المعروف، ويضعف قول الثلاثة الآلاف، لأن الألوف جمع كثرة، ولو كان كذلك لقيل آلاف بصيغة القلة، وكذا يضعف قول الكلبى ثمانية آلاف، واختلف فى العشرة، هل يعبر فيها بصيغة الكثرة أو القلة، ومر حديث الأعرابية، فإن جمع القلة ثمانية، قال الواحدى لا يقال فى العشرة وما دونها ألوف، بل آلاف، يعنى أن جمع الكثرة لأحد عشر فصاعدا، وقال ابن زيد ألوف جمع آلاف من الألفة كقاعد وقعود، وشاهد وشهود، وراكع وركوع، وساجد وسجود وجالس وجلوس، وحاضر وحضور، يعنى أنهم قوم تمكنت الألفة بينهم والمحبة، أو كان كل واحد محبا للحياة ألفالها لنفسه، كما قال الله تعالى

ولتجدنهم أحرص الناس على حياة

صفحة غير معروفة