" متعها بدرع وملحفة وخمار "
بحسب الحال من الإيساع فى جودهن والإقتار فلا يلزمه تجويدهن إلا أن يقال مهر مثلها عن ذلك، فلها نصف مهر المثل، وقيل عنه إذا اختلف الزوجان فلها نصف مهر المثل ولا ينقص من خمسة دراهم، لأن أقل المهر عنده عشرة دراهم فلا تنقص من نصفها وذكر بعضهم أن أدنى ما يكون من المتعة درع وخمار، قال لم يكن عندى شئ قال
" متعها بقلنسوتك "
وقال أبو حنيفة المتعة محدودة درع وخمار وجلباب ومئزر، ومن لم يجد فعلى قدر ما يجد، وعن ابن عباس أعلاها خادم، وأوسطها ثلاثة أبواب درع وخمار وإزار، وأقلها وقاية ومقنعة أو شئ من الورق، وعن الشافعى أعلاها على الموسع خادم، وأوسطها ثوب، وأقلها ما له ثمن، وحسن ثلاثون درهما والصحيح عدم الحد، وعن الحسن منهم من يمتع بخادم، ومنهم من يمتع بالكسوة، ومنهم من يمتع بالطعام. وروى أن جابر بن زيد متع بخمسين درهما، وروى أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته وحممها أى متعها بجارية سوداء، ومتع الحسن بن على جاريته بعشرة آلاف درهم، فقالت متاع قليل من حبيب مفارق، وليس تمتنع السرية إذا أراد قطع فراشها بواجب، ولكن ذلك تفضل من الحسن بن على، والآية دلت على قدر مال الزوج لا على قدر حال المرأة من الشرف ومال وغيرهما، ولا تجب المتعة عندنا وعند المعتزلة إلا للمطلقة بلا مس ولا مهر إلا أنها استحب لسائر المطلقات، ولو تزوج امرأة ومسها وطلقها لم تكن لها متعة، بل صداقها إن سماه أو صداق المثل إن لم يسم، وبه قال أبو حنيفة والشافعى فى القديم، وأحمد فى رواية صارت باستحقاقها صداق المفروض، أو صداق المثل أو المقر إن لم يسم بمنزلة المفروض لها المطلقة بلا مس، وقال فى رواية أخرى والشافعى فى الجديد لها المتعة لقوله تعالى
وللمطلقات متاع
قال ابن عمر لكل مطلقة متعة إلا التى فرض لها ولم يمسها فحسبتها نصف المهر، وكونه لها نصف المهر هو قول الأكثرين، وقال الله تعالى
فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا
وذلك فى نساء دخل بهن النبى صلى الله عليه وسلم فاستدل به على وجوب المتعة للمفروض، لها الممسوسة، فإنه صلى الله عليه وسلم يتزوج بفرض ولا يجب عليه أن يفرض. { متاعا } مفعول معلق أقيم مقام التمتع، اسم عين أقيم مقام المصدر، قوله تعالى
والله أنبتكم من الأرض نباتا
أقام نباتا مقام إنباتا. { بالمعروف } متعلق بمتعوهن، أى متعوهن بما عرف شرعا لا ظلم ولا حيف عليها ولا تكلف عليه، ففيه تأكيد لقوله { على الموسع قدره. وعلى المقتر قدره } أو متعلق بمحذوف نعت لمتاعا. { حقا } نعت لمتاعا أو حال من ضمير متاعا فى قوله بالمعروف إذا جعل بالمعروف نعتا، وهو وصف، أى ثابتا أو مفعول مطلق مؤكد لمضمون الجملة قبله وعامله محذوف وجوبا نائب عنه الجملة قبله، أى حق ذلك حقا فهو مصدر أى ثبوتا. { على المحسنين } أى إلى الذين يحسنون إلى أنفسهم فى الجملة بالمسارعة إلى الامتثال لأمر الله، فكذلك يتمثلون التمتيع، وخصوا بالذكر، لأنهم المنتفعون بالأمر، وقد لزم غيرهم ما لزمهم، وندب لغيرهم ما ندب لهم، وإن شئت فاجعل الإحسان بالتمتيع، فيقال كف يوصفون بالإحسان بالتمتيع وهو لم يقع منهم، إذ تزل فى هذه الآية أولا؟ فتجيب بأحد جوابين الأول أن يراد بالمحسنين مريد الإحسان، أى على الذين يريدون الإحسان، فعبر بالإحسان عن إرادته لأنها سببه، والثانى أن يكون من المجاز الأول فى هذا الوجه تحريض إلى ما يؤل أمرهم، ومجاز الأول قسمان أحدهم الأول قطعا كقوله تعالى
صفحة غير معروفة