1500

[16.99]

{ إنه ليس له سلطان } تسلط وهو الولاية والرياسة وهذه الجملة تعليلية. { على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } عطف على آمنوا أى ليس له سلطان على الذين هم آمنوا ويتوكلون على ربهم أى على لجامعين بين الإيمان والتوكل فإنهم لا يطيعونه ولا يقبلون وساوسه إلا على ندور وغفلة فأمروا بأن يدفعوا ما يعرض لهم منه بالاستعاذة. وقال سفيان بن عيينة ليس له سلطان أن يحملهم على ذنب لا يغفر.

[16.100]

{ إنما سلطانه } رياسته النافذة أو حمله على ذنب لا يغفر من غير أن يستطيع وإكراههم { على الذين يتولونه } يتخذونه وليا أو يلونه بالحب والطاعة وهم المنافقون المنهمكون فى معصية الله سواء أسروا الشرك أم لا. { والذين هم به مشركون } أى مشركون بسبب الشيطان أو مشركون بالله غيره فالضمير عائد إلى الشيطان وإلى الله جل جلاله، والوجه الأضول هو المتبادر ويحتمل أن يريد بالذين يتولونه والذين هم به مشركون فريقا واحدا وهم المشركون كأنه قيل إنما سلطانه على الذين جمعوا بين توليه والإشراك به ويحتمل أن يريد بالسلطان الحجة أى لا حجة له على المؤمنين المتوكلين يوم القيامة بعصيانهم إياه إنما حجته على متوليه والمشركين وهى أنه دعاهم بغير دليل فأجابوه.

[16.101]

{ وإذا بدلنا آية مكان آية } بالنسخ فجعلنا آية ناسخة مكان آية منسوخة لفظا أو حكما أو قيما { والله أعلم بما ينزل } جملة معترضة بين الشرط والجواب وهو قالوا توبيخا للكفار على قولهم وتقريعا عليهم وتنبيها على فساد قولهم أو حال من الضمير فى بدلنا على طريق الالتفات من التكلم للغيبة والمعنى وإذا نسخنا آية بآية ونحن أعلم بما ننزل من المصالح من نسخ آية بأخرى وغيره، بحسب الحوادث بالشىء مصلحة أمس مفسدة اليوم فينسخه اليوم، ورب شىء مفسدة أمس نهى عنه، مصلحة اليوم أمر به، وقد كان ينسخ الأهون بالأهون والأشق بالأشق والأهون بالأشق والأشق بأهون للمصلحة، ألا يرون الطبيب الماهر يأمر بدواء فى وقت وينهى عنه فى وقت وبالعكس باعتبار أنه مصلحة فى وقت مفسدة فى آخر. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وينزل بإسكان النون وتخفيف الزاى والمعنى واحد، ومنع بعض المعتزلة نسخ الأهون بالأشق لأنه لا مصلحة فى الانتقال من سهل إلى عسر، وهو مبنى على انه لا بد من مراعاة مصلحة المكلف فالتحقيق أنه لا يلزم ذلك، وقيل لا يلزم تفصيلا لا عموما ولئن سلمنا لنقولن أن فائدة الانتقال من سهل إلى عسر كثرة الثواب، ومن نسخ أهون بأهون نسخ التوجه لبيت المقدس بالتوجه إلى الكعبة، ومن نسخ الأشق بالأهون نسخ العدة بالحول فى الوفاة بأربعة أشهر وعشر، ونسخ بثبوت الواحد لعشرة بثبوته لاثنين فى إن يكن منكم عشرون. الآية ومن نسخ أهون بأشق نسخ التخيير بين صوم رمضان والفدية بتعيين الصوم. قال الله تعالى

وعلى الذين يطيقونه فدية

الخ. وقيل التقدير لا يطيقونه ومن ذلك قوله تعالى

واللذان يأتيانها منكم

الآية. ثم قال

صفحة غير معروفة