1318

من عذاب يومئذ

قال الإمام الحافظ الأندلسى أبو عمرو الدانى إن الكسائى كذلك قرأ، وقرأ الباقون يغنى من السبعة بكسر الميم، انتهى. وقرأ أبو جعفر أيضا بالفتح وهو أكثر فى الكلام. { إن ربك هو القوى } القادر على كل شئ { العزيز } الغالب، والخطاب لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ويجوز أن يكون لصالح، أى وقلنا لصالح { إن ربك هو القوى العزيز } وذلك امتنان بإنجاء المؤمنين، وإهلاك الكافرين لمتضمنهما كونه قويا عزيزا.

[11.67]

{ وأخذ } حذف التاء لأن الفاعل ظاهر مجازى التأنيث، وزاده الفضل حسنا، وهذا الذى ذكرته أولى من كون الحذف لتأويل الصيحة بالصياح، ولو اختاره عياض { الذين ظلموا } أنفسهم بالشرك، والناقة بالعقر، وهو أيضا ظلم لأنفسهم كسائر الذنوب، وهم قوم صالح، وعبر عنهم بالذين ظلموا تشنيعا عليهم بالظلم، وذكر الموجب { الصيحة } مركبة من صوت كل صاعقة، وصوت كل شئ فى الأرض. { فأصبحوا فى دارهم جاثمين } باركين على الركب ميتين، وقد مر.

[11.68]

{ كأن لم يغنوا فيها } كأن لم يلبثوا فى دارهم، وكأن مخففة، واسمها ضمير الشأن، أى كانوا، أو ضميرهم أى كأنهم، والجملة مستأنفة، أو معمول لخبر ثان، أو لحال من الواو، أو من المستتر فى جاثمين، أى مقولا فيهم. { ألا إن ثمودا } وقرأ حفص وحمزة بلا تنوين، وكذا فى الفرقان والعنكبوت { كفروا ربهم ألا بعدا لثمود } وقرأ الكسائى بكسر الدال وبالتنوين، وكذا يقرأ فى جميع القرآن، ذكره الدانى، وبذلك تعزو، وعزا القاضى إلى نافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبى عمرو، والقارئ التنوين مع الكسر فى { ألا بعدا لثمود } أما الصرف فللتأويل بالحى أو القوم، أو لتقدير مضاف على أردت الأب الأكبر، أو ملاحظة له ولو بلا تقدير مضاف، وأما المنع فلأن ثمود قبيلة فمنع الصرف للعلمية والتأنيث، وإعراب قوله { ألا إن ثمود } إلى آخره كإعراب

ألا إن عادا كفروا

إلى آخره.

[11.69]

{ ولقد جاءت رسلنا } ثلاثة من الملائكة عند ابن عباس، وعطاء جبريل وميكائيل، وإسرافيل، واختاره بعض لأنه أقل الجمع، ويرده أن احتمال الأكثر باق، وقال الضحاك تسعة، وقال مقاتل اثنا عشر، وقال محمد بن كعب ثمانية أحدهم جبريل، وقال السدى أحد عشر، وهم بصور غلمان حسان الوجوه. { إبراهيم بالبشرى } بشارة الولد، وقيل بشارة بإهلاك قوم لوط، واختبر الأول { قالوا سلاما } سلمنا، أو نسلم عليك سلاما، فهو مفعول مطلق، والمراد الإنشاء، ويجوز أن يكون مفعولا به، أى ذكروا سلاما، والجملة جواب سؤال، كأنه قيل ماذا قالوا؟ فقال قالوا سلاما. { قال } إبراهيم جواب لسؤال، كأنه قيل فماذا قال إبراهيم بعد سلامه؟ فقال قال { سلام } مبتدأ محذوف لخبر، أى عليكم سلام، أو خبر لمحذوف، أى جوابى سلام، أو أمرى سلام، أو أمركم سلام، وفى هذا ضعف، ووجد جوازه إذ رد السلام عليهم أمر من أمورهم، إذ كان متعلقا بهم، وقرأ حمزة والكسائى هنا، وفى الذاريات { قالوا سلاما قال سلام } بكسر السينين وإسكان اللامين، والمعنى إيتاء السلام، كحرم وحرام، أو المراد ضد الحرب، والأصل واحد، فإن فى ضدها سلامة، وعلى كل قراءة وجواب إبراهيم أفضل من جوابهم، إذ أتى بالجملة الاسمية، فذلك من كرمه. { فما لبث } ما أبطأ أو ما تأخر، وفاعله ضمير إبراهيم { أن جاء } أى بأن جاء، أو فى أن جاء، أو عن أن جاء، وسواء فى ذلك أول مصدر منصوب على حذف الخافض، أو مجرور على تقديره، ويجوز كونه فاعلا أى ما أبطأ مجيئه، أو ما تأخر مجيئه { بعجل } ولد البقرة، وكان عامة ماله البقر { حنيذ } أى محنوذ بمعنى مشوى على الرضف، وهى الحجارة المحماة، كما يفعل أهل البدو، أو قيل هو المغطى بحجارة أو رمل محمى، أو حائل بينه وبين النار يغطى به، والمعرض الذى يصفف على الجمر ويسمى الصفيف، والمصهب الذى بينه وبين النار حائل، يكون للحلم عليه لا مدفونا به، وقيل اللحم الضعيف الشى، والشواء يعم ذلك، ويعم المشوى بالنار الموقد بلا حائل، والمطهو المشوى أو المطبوخ، والقدير المطبوخ فى القدر. وقيل الحنيذ الذى يقطر ودكه، من حنذت الغرس إذا ألقيت عليه جلا على جل ليتصبب عرقا، كما يدل عليه قوله

صفحة غير معروفة