1294

إنما أنت نذير

والله على كل شئ وكيل

وقل للذين لا يؤمنون اعملوا

الخ

وانتظروا إنا منتظرون

وليس كذلك، إنما هى معان ثابتة بعد الأمر بالقتال وقبله. وزعم أن قوله

من كان يريد الحيوة الدنيا

الخ منسوخة بقوله

من كان يريد العاجلة

الخ، وليس كذلك، بل مبين به، وهما إخبار، والإخبار لا يدخله النسخ، ويجوز أن يكون معنى أحكمت جعلت ذات حكم لاشتمالها على الحكم النظرية والعملية، سواء أريد آيات القرآن أو آياته، والتى فى هذه السورة عداه بالهمزة، من حكم بضم الكاف أى صار حكيما. { ثم فصلت } بالفوائد، من العقائد والأحكام، والمواعظ والأخبار، ويجعلها سورا، أو تنزيلها شيئا بعد شئ على النبى صلى الله عليه وسلم، والتفصيل جعل الشئ فصولا، أو فصل فيها ما يحتاج إليها العباد، أى بين قاله مجاهد، وعن الحسن فصلت بالثواب والعقاب، وعنه بالأمر والنهى، وعنه بالحدود والأحكام، وعن بعض بالحلال والحرام، والطاعة والمعصية، وقرأ عكرمة، والضحاك فصلت بالبناء للفاعل، أى فرقت بين الحق والباطل، وقرئ أحكمت آياته ثم فصلت بفتح الهمزة والكاف وإسكان الميم، وضم التاء، ونصب آيات بالكسرة وفتح الفاء والصاد، وإسكان اللام، وضم التاء، أى ثم فصلتها، وثم للترتيب والتراخى، بالنظر إلى التفاوت بين الأحكام والتفصيل لا بالنظر إلى وقوع الأحكام والتفصيل، إلا إن أريد أحكامها ضبطها وإتقانها قبل نزولها، وبتفصيلها تفصيلها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لمجرد الترتيب فى الأخبار أو هى بمعنى الواو. { من لدن } هو عند ناس أخر نعت آخر لكتاب، أو خبر آخر، أو متعلق بفصلت، أو أحكمت { حكيم } فى أموره على العموم، وهو الله سبحانه وتعالى { خبير } بأحوال خلقه وما يصلحهم وأعمالهم، وفى قوله { حكيم } مناسبة لقوله { أحكمت } وفى قوله { خبير } مناسبة لقوله { فصلت } فما أبلغ كلاما أحكمه من هو حكيم، وفصله من هو خبير بكيفيات الأمور وسرها.

صفحة غير معروفة