1142

" أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك "

فأوقع الخيانة على الإنسان لا على الأمانة. { وأنتم تعلمون } تعرفون الحسن والقبيح، أو تعلمون أن على الخيانة عقابا، أو تعلمون الخيانة وتأتونها عمدا، أقوال، والجملة حال على تلك الأقوال وهى مؤكدة على الثالث إذ لا يسمى بالخيانة إلا فى العمد، وإن أريد مجرد النقص مؤسسة.

[8.28]

{ واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة } اختبار، هل تشكرون الله فى المال وتخرجون حقوقه، وتضعونه فى موضعه، ولا تربوا تغشوا، وتشكرونه فى الأولاد، وتنصفون فيهم، ولا يحملكم حبهم على الحيف والجور لأجلهم، ولا على البخل والجبن والجهل، وإهانة الدين، وفى الحديث

" إن الولد مجبنة مبخلة مجهلة وأنه من ريحان الله "

أى من رزقه، وحب المال والولد يشغلان القلب و البدن عن طاعة الله، فالعاقل يرغب عنهما. أو معنى كون الأموال والأولاد فتنة أنها سبب الوقوع فى الفتنة وهى الذنب، فيجب المال والولد، قال أبو لبابة ما قال اليهود، وقد قال بعض إن هذا من تمام ما نزل فيه، وإنما صح الإخبار عن الأموال والأولاد أنها اختبار أو ذنب مبالغة، أو بتقدير مضاف، أى آلة اختبار، أو رزق أموالكم وأولادكم اختبار، أو سبب الذنب أو آلة الذنب، أو اطلق المسبب واللازم وهو الذنب، على الملزوم وهو المال والولد. { وأن الله عنده أجر عظيم } وهو الجنة لمن أدى الأمانة واتقى الله فى المال والولد، وهما أيضا من جملة الأمانات.

[8.29]

{ يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا } فرقا بليغا بينكم وبين الكفار ينصركم عليهم نصرا يفرق بين المحق والمبطل، أو بيانا يظهر أمركم وينشر عزكم فى أقطار الأرض، تقول بات زيد يقرأ حتى سطع الفرقان أى الفجر، وقال مقاتل مخرج من الشبهات، وشرحا للصدور وتوفيقا، وعن مجاهد مخرجا عما تحذرون فى الدنيا والآخرة، ومثله لعكرمة، أو نصرا لأنه يفرق بين الحق والباطل، أو هداية تفرقون فيها بين الحق والباطل، وعن مجاهد حجة. { ويكفر عنكم سيئاتكم } ذنوبكم كبيرا وصغيرا يمحوها ويعاقبكم عليها { ويغفر لكم } أى يسترها لا يفضحكم بها فى الدنيا ولا فى الآخرة، أو تكفيرها سترها وعدم الفضيحة بها، وغفرها محوها وعدم العقاب عليها، وقيل السيئات الصغائر، والتقدير ويغفر لكم ذنوبكم وهى الكبائر وقيل يكفر ما تقدم من السيئات مطلقا، ويغفر ما تأخر كذلك، وإن ذلك فى أهل بدر، وقد غفر لهم ما تقدم وما تأخر إلا من خص بدليل. { والله ذو الفضل العظيم } يقبل اليسير ويجازى عليه بما لا غاية له، ويغفو عن الكثير ولا يخلف الميعاد، وفى ذكر الفضل تنبيه على أن ما جعله جزاء ليس فى الحقيقة جزاء مقابلا للتقوى مساويا لها، بل تفضل وإحسان، أو جعل الفرقان والتكفير والغفران جزاء للتقوى، وعنده الفضل العظيم لأهلها زيادة على الجزاء.

[8.30]

{ وإذ يمكر بك الذين كفروا } واذكر إذ يمكرون بك، وزعم بعض أن إذ معطوفة على إذ فى قوله

صفحة غير معروفة