1071

وروى ابن الزبير، عن جابر بن عبد الله

" لما مر النبى صلى الله عليه وسلم بالحجر فى غزوة تبوك قال لأصحابه " لا يدخلن أحد منكم القرية ولا تشربوا من مائها ولا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين خوفا أن يصيبكم مثل ما أصابهم " وأمرهم أن لا يستقوا من مائها، ولا يعجبوا، فقالوا قد فعلنا فقال " أريقوه واعلفوه لعجين الإبل " "

وروى

" واطرحوا العجين "

وأمرهم أن يستقوا من بئر الناقة. قال " ولا تسألوا رسولكم " الآيات هؤلاء قوم صالح سألوها فبعث الله إليهم الناقة فكانت ترد من هذا الفج، وتصدر من هذا الفج، وتشرب ماءهم يوم ورودها وأراهم موثقى فصليها من الغارة، فعتوا عن أمر ربهم فعقروها، فأهلك من تحت أديم السماء منهم إلا رجل واحد يقال له أبو رغال، وهو أبو ثقيف، كان فى حرم الله فمنعه حرم الله من العذاب، فلما خرج أصابه ما أصاب قومه فدفن ودفن معه غصن من ذهب، وأراهم قبره ونزلوا فابتدروه بأسيافهم وحفروا فاستخرجوا ذلك الغصن، ثم اعتجر صلى الله عليه وسلم بعمامته، وأسرع السير حتى جاوز الوادى. وقال قوم من أهل العلم توفى صالح بمكة وهو ابن ثمان وخمسين سنة، كان يعبد الله فيها بعد ما بلغ الشام بعد مهلك قومه، وقيل خرج منهم إلى مكة، وقيل كانت الفرقة المؤمنة من قومه أربعة آلاف، خرج بهم إلى حضرموت، ولما دخلوها مات صالح فسمى حضرموت، وبنوا مدينة سموها حضرموت، وفى خبر أبى رغال ما يبطل قولهم أنه كان دليل أصحاب الفيل إلى مكة. وذكر الطبرى أن امرأتين من ثمود من أعداء صالح، جعلتا لقدار ومصدع أنفسهما وأموالهما على أن يعقراها، وقيل إن قدارا شرب الخمر مع قوم فطلبوا ماء يمزجون به الخمر، فلم يجدوه لشرب الناقة إياه، وعزموا على عقرها، وكمن لها قدار خلف الصخرة، فلما دنت منه رماها بالحربة، ثم سقطت فنحرها، ثم اتبعوا الفصيل فهرب منهم حتى علا ربوة ورغا ثلاث مرات، واستغاث فلحقوه وعقروه. وروى أنهم وجدوه على رابية من الأرض، وقيل صخرة فارتفعت الرابية أو الصخرة حتى حلفت به فى السماء، فلم يقدروا عليه فرغا ثلاثا مستغيثا بالله، وعن الحسن أنطق الله الفصيل فنادى أين أمى؟ وروى أن المسافة التى أهلك الله أهلها بتلك الصحيفة ثمانية عشرة ميلا، وروى أنه خرج عنهم فالتفت فرأى الدخان ساطعا فبكى، وهم ألف وخمسمائة، وروى أنه رجع بمن معه فسكنوا ديارهم، والله أعلم.

[7.80-81]

{ ولوطا } عطف على نوح وصالحا، فكأنه قيل وأرسلنا لوطا { إذ } ظرف لأرسلنا، ولوطا مفعول، وإذ بدل اشتمال، والرابط بالضمير فى المضاف إليه وهو جملة { قال لقومه } ويقوى الأول قوله

وإلى مدين أخاهم شعيبا

{ قال لقومه أتأتون الفاحشة } هى فالزنى فى أدبار الذكور، والفاحشة ما عظم قبحه، والاستفهام توبيخ وتقريع وإنكار لجوازها. { ما سبقكم بها من } صلة مؤكدة للنفى { أحد من } للتبعيض { العالمين } المراد الثقلان لكن غير الثقلين من الدواب، والدواب كذلك لم تسبقهم بها أيضا، أو المراد الثقلان وغيرهم تغليبا، قال عمرو بن دينار ما نزا ذكر على ذكر فى الدنيا حتى كان قوم لوط، والجملة حال من الفاحشة زيادة فى تقبيح أمرها كما تقول أتشتم المسلمين فى المسجد ما على استك ثوب؟ أو مستأنفة من الزيادة التقبيح أيضا، وذلك أن إتيان الأدبار أقبح، وابتداعه أقبح، وأسوأ منه، وعامل اللواط يرجم أحصن أو لم يحصن، وروى أن أبا بكر حرق رجلا يسمى الفجأة عمل عمل قوم لوط، وكتب عبد الملك بن مروان إلى شعيب قاضى حمص كم عقوبة اللواطى؟ فقال أن يرمى بالحجارة كما رمى قوم لوط، فإن الله تعالى قال

وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين

صفحة غير معروفة