1055

وقوله صلى الله عليه وسلم

" إنه اهتز العرش لموت سعد "

والاهتزاز للأجسام إلا أن يقال اهتز ملك الله، أى بعضه، أو الاهتزاز كناية عن التعظيم والفرح، وقوله " أذن لى أن أحدث عن ملك من الملائكة زاوية من زوايا العرش على كاهله " وقول جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده أن فى العرش تمثال ما خلق الله فى البر والبحر قائلا إن هذا تأويل

وإن من شىء إلا عندنا خزائنه

وما ثبت من أنه يطاف حوله، وأن بين قائمة وأخرى من قوائمه خفقان الطير المسرع ألف سنة، وأنه يكسى كل يوم سبعين ألف لون من النور، لا يستطيع مخلوق أن ينظر إليه، وأن السماوات والأرضين فى الكرسى كحلقة فى فلاة، والسماوات والأرضين والكرسى فى العرش كحلقه فى فلاة وأن له أربع قوائم كل قائمة كالسماوات والأرضين. وفى رواية إن العرش جوهرة خضراء بين قائمة وقائمة خفقان الطير المسرع ثمانين عاما، وأنه مخلوق قبل الكرسى بألفى عام، وفى رواية لله ملك يسمى حزقائيل بحاء مهملة فراء وبمعجمة فزاى، له ثمانية عشر ألف جناح، ما بين الجناح والجناح مسيرة خمسمائة عام، أراد أن يبلغ العرش، وأن يرى هل فوقه شىء، فقال الله له لا تقدر، فعاد فقال كذلك، فزاد له ستة وثلاثين ألف جناح ما بين الجناح والجناح خمسمائة عام، وأوحى الله إليه أيها الطائر طر فطار مقدار عشرين ألف سنة، ولم يبلغ رأس قائمة، وزاد له مثل ما فيه من الأجنحة والقوة، فطار ذلك المقدار أيضا من حيث بلغ، وقيل ثلاثين ألف سنة، وإذا هو على حاله، وأوحى الله إليه لو طرت إلى يوم ينفخ فى الصور لم تبلغ رأس قائمة، فقال سبحان ربى الأعلى وجعلت فى السجود، وقد أنزل الله

سبح اسم ربك الأعلى

وما روى عن كعب أن العرش قال لم يخلق الله خلقا أعظم منى، فاهتز فطوقه الله بحبة لها سبعون ألف رأس، يخرج من أفواهها كل يوم من التسبيح عدد قطر المطر، وورق الشجر، وعدد الحصى والتراب، وعدد أيام الدنيا والملائكة، فالتوت بالعرش، فكان إلى نصفها، وما فى خبر من أن للعرش ألف رأس، فى كل رأس ألف ألف وجه وستمائة ألف وجه، والوجه الواحد كألف ألف دنيا، وله ستمائة ألف لسان، وكل لسان تسبح بألف ألف لغة، وبين القائمتين ألف ألف عام، وفى خبر أن ملكا قال يا رب أريد أن أرى العرش، فخلق له ثلاثين ألف جناح، فطار ثلاثين ألف سنة، فقال له هل بلغت العرش؟ فقال يا رب لم أقطع بعض عشر قائمة العرش، وأمره أن يعود إلى مكانه، وغير ذلك فما يدل على أن العرش جسم موجود، فصح أنه جسم وهو سطيح وقيل كورى، وكون الله على العرش ككونه فى الأرض، وكونه فى السماء وكونه معك حيث كنت، وذلك بالملك والعلم والحفظ.

وزعمت المشبهة أنه حال فى العرش مستقر فيه، فلزمهم وصفه بأجزاء وجهات، وأنه كالعرش أو دونه أو أكثر منه، تعالى الله ربنا عن ذلك، وإن لم يجعلوا للعرش حدا وغاية ونهاية لزمهم تسويته بالقديم، وتناقض قولهم فإنه يلزم من كون الشىء قابلا للحلول فيه كونه بحد، وغاية ونهاية، وذكر ابن وهب كنا عند مالك بن أنس، فدخل رجل فقال يا عبد الله

الرحمن على العرش استوى

كما وصف نفسه، فكيف ذلك؟ فقال كيف عن الله مدفوع، وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه فأخرج. وذكر يحيى بن يحيى كنا عند مالك فجاء رجل فقال يا عبد الله

صفحة غير معروفة