حجة الوداع
محقق
أبو صهيب الكرمي
الناشر
بيت الأفكار الدولية للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٩٩٨
مكان النشر
الرياض
مناطق
•إسبانيا
الإمبراطوريات و العصر
ملوك الطوائف (وسط وجنوب إسبانيا)، القرن الخامس / القرن الحادي عشر
٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمَذَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشَى أَرْبَعَةً، فَرَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ، ثُمَّ أَتَى الصَّفَا فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ، وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ وَلَمْ نَجِدْ عَدَدَ الرَّمَلِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَنْصُوصًا وَلَكِنَّهُ مُتَّفِقٌ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُنَا: فَلَمَّا أَكْمَلَ ﵇ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ أَمَرَ كُلَّ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ بِالْإِحْلَالِ حَتْمًا وَلَا بُدَّ، قَارِنًا كَانَ أَوْ مُفْرِدًا أَوْ مُعْتَمِرًا، وَأَنْ يَحِلُّوا الْحِلَّ كُلَّهُ، مِنْ وَطْءِ النِّسَاءِ وَالطِّيبِ وَالْمَخِيطِ، وَأَنْ يَبْقُوا كَذَلِكَ إِلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ وَهُوَ يَوْمُ مِنًى، فَيُهِلُّوا مِنْهُ حِينَئِذٍ بِالْحَجِّ، وَيُحْرِمُوا حِينَ نُهُوضِهِمْ إِلَى مِنًى، وَأَمَرُ مَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ بِالْبَقَاءِ عَلَى إِحْرَامِهِمْ، وَقَالَ لَهُمْ ﵇ حِينَئِذٍ إِذْ تَرَدَّدَ بَعْضُهُمْ: " لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ حَتَّى اشْتَرَيْتُهُ، وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، وَلَأَحْلَلْتُ كَمَا أَحْلَلْتُمْ، وَلَكِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ الْهَدْيَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَالزُّبَيْرُ وَطَلْحَةُ وَعَلِيٌّ وَرِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْوَفرِ سَاقُوا الْهَدْيَ فَلَمْ يَحِلُّوا، وَبَقَوْا مُحْرِمِينَ كَمَا بَقِيَ هُوَ ﵇ مُحْرِمًا؛ لِأَنَّهُ ﵇ ⦗١٥٩⦘ كَانَ سَاقَ الْهَدْيَ مَعَ نَفْسِهِ، وَكُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَسُقْنَ هَدْيًا فَأَحْلَلْنَ، وَكُنَّ قَارِنَاتٍ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَكَذَلِكَ فَاطِمَةُ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ أَيْضًا، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ أَحَلَّهَا، وَشَكَا عَلِيٌّ فَاطِمَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَحَلَّتْ، فَصَدَّقَهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي أَنَّهُ هُوَ ﵇ أَمَرَهَا بِذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ سَأَلَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ الْكِنَانِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مُتْعَتُنَا هَذِهِ أَلِعَامِنَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ وَلَنَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَصَابِعَهُ، وَقَالَ: «بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ دَخَلْتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، وَأَمَرَ ﵇ مَنْ جَاءَ إِلَى الْحَجِّ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّتِي أَتَى ﵇ عَلَيْهَا مِمَّنْ أَهَلَّ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِهِ ﵇ بِأَنْ يَثْبُتُوا عَلَى أَحْوَالِهِمْ، فَمَنْ سَاقَ الْهَدْيَ مِنْهُمْ لَمْ يَحِلَّ فَكَانَ عَلِيٌّ فِي أَهْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ، وَأَمَرَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ فَكَانَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ، وَبِهَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ أَمَرَ ﵇ أَيْضًا كُلَّ مَنْ أَتَى مَعَهُ
1 / 158