حجة الوداع
محقق
أبو صهيب الكرمي
الناشر
بيت الأفكار الدولية للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٩٩٨
مكان النشر
الرياض
مناطق
•إسبانيا
الإمبراطوريات و العصر
ملوك الطوائف (وسط وجنوب إسبانيا)، القرن الخامس / القرن الحادي عشر
٣٩٠ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمَذَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، فَقَالَ ﵇: «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا»، فَهَذَا الْحَدِيثُ كَمَا تَرَى مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مُبَيِّنٌ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ الْمُرَادُ بِلَا شَكٍّ، فِي حَدِيثِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ وَحَدِيثِ يَحْيَى، عَنْ عَائِشَةَ، وَارْتَفَعَ الْإِشْكَالُ جُمْلَةً، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ⦗٣٥٢⦘. وَمِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ فِيَ حَدِيثِ أَبِي الْأَسْوَدِ حَذْفًا قَوْلُهُ فِيهِ عَنْ عُرْوَةَ: إِنَّ أُمَّهُ وَخَالَتَهُ وَالزُّبَيْرَ أَقْبَلُوا بِعُمْرَةٍ فَقَطْ، فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ فِي أَنَّ مَنْ أَقْبَلَ بِعُمْرَةٍ لَا يَحِلُّ أَنْ يَمْسَحَ الرُّكْنَ إِلَّا حَتَّى يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ بَعْدَ مَسْحِ الرُّكْنِ، فَصَحَّ أَنَّ فِيَ حَدِيثِهِ حَذْفًا تُبَيِّنُهُ سَائِرُ الْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ الَّتِي ذَكَرْنَا وَبَطَلَ الشَّغَبُ بِهِ جُمْلَةً، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ، وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ فِي حَدِيثِهِ: إِنَّهُ كَذَبَ مَنْ أَخْبَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ، يَعْنِي: فَسْخَ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ فَقَدْ صَدَقَ عُرْوَةُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا أَوْرَدْنَاهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُتَوَاتِرَةِ الصِّحَاحِ أَنَّهُ ﷺ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ الَّذِيَ مَنَعَهُ ﵇ أَنْ يَحِلَّ بِعُمْرَةٍ كَمَا أَمَرَهُمْ كَوْنُ الْهَدْيِ مَعَهُ، وَأَنَّهُ ﵇، قَالَ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ، وَلَوْلَا الْهَدْيُ لَأَحْلَلْتُ، لَكِنَّهُ ﵇ أَمَرَ كُلَّ مَنْ لَمْ يَسُقْ هَدْيًا مَعَ نَفْسِهِ بِفَسْخِ حَجِّهِ فِي عُمْرَةٍ يَحِلُّ مِنْهَا، ثُمَّ يُهِلُّ بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي مَا خَلَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ فِعْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَمُعَاوِيَةَ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَابْنِ عُمَرَ، فَلَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ أَجَابَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عُرْوَةَ فَأَحْسَنَ جَوَابَهُ
1 / 351