351

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار

محقق

محمد غسان نصوح عزقول

الناشر

دار المنهاج

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٩ هـ

مكان النشر

جدة

فليفعل، ومن أحبّ أن يكون على حظّه حتّى نعطيه إيّاه من أوّل ما يفيء الله علينا فليفعل»، فقال النّاس: قد طيّبنا ذلك يا رسول الله «١» .
[عمرة الجعرانة واستخلاف النّبيّ ﷺ عتّابا على الحجّ]
ثمّ انصرف رسول الله ﷺ من (الجعرانة) محرما بعمرة في ذي القعدة، فدخل (مكّة) فقضى نسكه، واستخلف على (مكّة) عتّاب- بتشديد الفوقيّة- ابن أسيد- بفتح الهمزة- فحجّ بالنّاس في تلك السّنة-[أي: الثّامنة]- ثمّ انصرف إلى (المدينة) فدخلها في آخر ذي القعدة.
[خبر ولادة إبراهيم ابن النّبيّ ﷺ ووفاته]
وولد له في ذي الحجّة ولده إبراهيم، فعاش نحو ثلاثة أشهر، وكسفت الشّمس يوم موته، في ربيع الأوّل من سنة تسع «٢» .
وفي «صحيحي البخاريّ ومسلم»، أنّ النّبيّ ﷺ دخل عليه في مرضه فوجده يجود بنفسه، فجعلت عيناه تذرفان، فقال له عبد الرّحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟، فقال له: «يا ابن عوف، إنّها رحمة، جعلها الله في قلوب عباده»، ثمّ أتبعها بأخرى، وقال: «إنّ العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلّا ما يرضي ربّنا، وإنّا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون» «٣» .
وقال: «إنّ له مرضعا في الجنّة» «٤» .

(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٢٤٠٢) . عن المسور بن مخرمة ﵁.
(٢) قلت: ولد إبراهيم في شهر ذي الحجّة سنة ثمان، ومات وهو ابن ستّة عشر شهرا، في ربيع الأوّل سنة عشر. (انظر «مسند أحمد»، ج ٤/ ٢٨٣) .
(٣) أخرجه البخاريّ، برقم (١٢٤١) . ومسلم برقم (٢٣١٥/ ٦٢) . عن أنس بن مالك ﵁.
(٤) أخرجه البخاريّ، برقم (١٣١٦) . عن البراء بن عازب ﵄.

1 / 364