حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار
محقق
محمد غسان نصوح عزقول
الناشر
دار المنهاج
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٩ هـ
مكان النشر
جدة
إذ أقبل عقبة بن أبي معيط- أي: مصغّرا بمهملتين- فوضع ثوبه في عنقه، فخنقه به خنقا شديدا، فأقبل أبوبكر- ﵁ فأخذ بمنكبيه، ودفعه عن النّبيّ ﷺ، وقال: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ الآية، [سورة غافر ٤٠/ ٢٨] «١» .
وفي «صحيحي البخاريّ ومسلم» عن ابن مسعود ﵁، قال: بينما النّبيّ ﷺ يصلّي عند (الكعبة)، وقريش في مجالسهم في المسجد، إذ قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائي، أيّكم يقوم إلى جزور بني فلان، فيجيء بسلاها فيضعه بين كتفيه إذا سجد؟ فانبعث أشقاهم- وفي رواية: أنّه عقبة بن أبي معيط أيضا- ففعل ذلك، فضحكوا حتّى مال بعضهم على بعض من الضّحك، وثبت النّبيّ ﷺ ساجدا، فانطلق منطلق إلى فاطمة ﵂ وهي يومئذ جويرية- فأقبلت تسعى حتّى ألقته عنه، / ثمّ أقبلت عليهم تسبّهم، فلمّا قضى رسول الله ﷺ الصّلاة، قال: «اللهمّ عليك بقريش» ثلاثا، ثمّ سمّى رجالا «٢» . قال عبد الله: فو الله لقد رأيتهم صرعى يوم (بدر)، ثمّ سحبوا إلى (القليب) - قليب بدر- «٣» .
[تحقيق حول مولد فاطمة وأخواتها]
قلت: وهذا يدلّ على أنّ مولد فاطمة ﵂ متقدّم
(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٣٦٤٣) . (٢) وهم: عمرو بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأميّة بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد. (٣) أخرجه البخاريّ، برقم (٢٣٧- ٤٩٨) . سلاها: الجلدة الّتي يكون فيها ولد البهائم، أي: المشيمة. جويرية: شابّة.
1 / 194