حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار
محقق
محمد غسان نصوح عزقول
الناشر
دار المنهاج
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٩ هـ
مكان النشر
جدة
ذلك ﷺ بخيريّة خديجة في الدّين الّذي هو أفضل من حداثة السّنّ.
والله أعلم.
[بنيان الكعبة ومشاركة النّبيّ ﷺ]
وفي السّنة الخامسة والثّلاثين: بنت قريش (الكعبة) وتقاسمتها أرباعا «١»، فلمّا انتهوا إلى موضع الحجر الأسود، تنازعت القبائل أيّها يضعه موضعه، حتّى كادوا يقتتلون، ثمّ اتّفقوا على أن يحكّموا أوّل داخل عليهم من بني هاشم.
فكان ﷺ هو أوّل داخل، فقالوا: هذا محمّد، هذا الصّادق الأمين، رضينا به، فحكّموه، فبسط ﷺ رداءه ووضع الحجر فيه، وأمر أربعة من رؤساء القبائل الأربع، أن يأخذوا بأرباع الثّوب، فرفعوه إلى موضعه، فتناوله ﷺ بيده المباركة، فوضعه في موضعه.
وفي «الصّحيحين»: أنّه ﷺ حضرهم يوما في بناء الكعبة فذهب هو وعمّه العبّاس ينقلان الحجارة، فقال له العبّاس:
اجعل إزارك على عاتقك كما يفعلون، ففعل، فخرّ إلى الأرض مغشيّا عليه، وطمحت عيناه إلى السّماء، وقال: «أرني إزاري»، فشدّه عليه «٢» .
[ترادف علامات النّبوّة عليه ﷺ]
وفي الثّامنة والثّلاثين: ترادفت علامات نبوّته ﷺ، وتحدّث بها الرّهبان والكهّان.
_________
(١) قلت: فكان جانب الباب لبني عبد مناف وزهرة. وكان ما بين الرّكن الأسود واليمانيّ لبني مخزوم وقبائل من قريش انضمّوا إليهم. وكان ظهر الكعبة لبني جمح وسهم. وكان جانب الحجر لبني عبد الدّار ولبني أسد ابن عبد العزّى ولبني عديّ.
(٢) أخرجه البخاريّ: برقم (١٥٠٥)، عن جابر بن عبد الله ﵄. طمحت: شخصت وارتفعت. أرني: أعطني.
1 / 119