486

غرر الخصائص الواضحة و عرر النقائص الفاضحة

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

بطن البغض في القديم فأضحى ... ثابتًا في قلوبهم مطويا
فضع السيف وارفع السوط حتى ... لا ترى فوق طهرها أمويا
فقام أبو العباس ودخل وإذا المنديل قد ألقى في عنق سليمان ثم جر فذبح ومن الأغراء وإن لم يعتمد لما أساءت البرامكة على الرشيد وأراد الايقاع بهم جعل يتردد في أعمال الحيلة عليهم فتكلم الرشيد يومًا في مجلسه كلمة نزع القوم بها فكل يحكي في نوعها حكاية أو ينشد شعرًا في معناها وكان في المجلس ابن عزيز فأنشد أبياتًا في غير المعنى الذي كانوا بصدده كانت سببًا لامضاء عزيمته على قتل البرامكة يقول فيها
ليت هندًا أنجزتنا ما تعد ... وشفت أنفسنا مما نجد
واستبدّت مرة واحدة ... إنما العاجز من لا يستبد
فاستعاد منه الرشيد البيتين مرارًا ثم أوقع الرشيد بالبرامكة بعد ذلك بثلاثة أيام وسنذكر في الفصل الأوسط من الباب الآتي من إيقاعه بهم ما فيه للمتأمل مقنع وللمستخبر مستمتع إن شاء الله تعالى ولم أر في التحريض أبلغ من قول القائل في قصيدة طويلة ذات معان جمة وفوائد جليلة
ما كل يوم ينال المرء ما طلبا ... ولا يسوّغه المقدور ما وهبا
وأعجب الناس من إن نال فرصته ... لم يجعل السبب الموصول مقتضبا
وأنصف الناس في كل المواطن من ... سقى الأعادي بالكاس الذي شربا
فالعفو إلا على الأعداء مكرمة ... من قال غير الذي قد قلته كذبا
قتلت عمرًا وتستبقي يزيد لقد ... رأيت رأيًا يجرّ الويل والحربا
لا تقطعن ذنب الأفعى وترسلها ... إن كنت شهمًا فأتبع رأسها الذنبا
هم جردوا السيف فاجعلهم به جزرًا ... هم أوقدوا النار فاجعلهم لها حطبا
واذكر بمنحاهم مثوى أبي كرب ... فيهم وحبس عدي عندهم حقبا
وسيف جدك لما أن أضرّ بهم ... جاؤا به لك في أسلابهم سلبا

1 / 496