406

غرر الخصائص الواضحة و عرر النقائص الفاضحة

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

جبلت على سفك الدماء نفوسهم ... وأكفهم جبلت على الاتلاف
فإذا هم صدموا العدوّ بصارم ... خضبوا الأسنة من دم الأطراف
فنفوسهم تفني نفوس عداتهم ... وعطاؤهم يغني سؤال العافي
الفصل الثاني من الباب الحادي عشر
في ذكر ما وقع في الحروب
من شدائد الأزمات والكروب
قال بعض الحكماء جسم الحرب الشجاعة وقلبها التدبير ولسانها المكيدة وجناحاها الطاعة وقائدها الرفق وسائقها النصر وقال عمر بن الخطاب لعمرو بن معد يكرب ﵄ صف لنا الحرب فقال مرة المذاق صعبة لا تطاق إذا شمرت عن ساق من صبر لها عرف ومن نكل عنها تلف ثم أنشد
الحرب أوّل ما نكون فتية ... تسعى بزينتها لكل جهول
حتى إذا حميت وشدّ ضرامها ... عادت عجوزًا غير ذات حليل
شمطات جدّت رأسها وتنكرت ... مكروهة للشم والتقبيل
وقيل لبعضهم صف لنا الحرب فقال أولها شكوى وأوسطها نجوى وآخرها بلوى تذاكروا الحروب عند معاوية فقال بدرًا على واحد لطلحة والخندق للزبير حنين للعباس بن مرداس وأنا ذاكر من الحروب الواقعة في صدر الاسلام بعد موت النبي ﵊ أربعة وهي الجمل وصفين ويوم الحرة ويوم كربلا إذ هذه الحروب أشد الوقائع طعانًا وضرابًا وأعظمها في الدين فجيعة ومصابًا لما قتل فيها من كبار آل بيت النبي ﷺ وصحابته وعظماء أهل بيته وقرابته الجمل مبتدؤها أن طلحة والزبير خرجا مغاضبين لعلي ﵁ بعد أن بايعاه لما هجس في نفوسهما من أن عليًا ﵁ هو الذي ألب على قتل عثمان ﵁ حتى قتل وإن قتله كان عن رضا منه فقد ما مكة على عائشة رضي

1 / 416