غرر الخصائص الواضحة و عرر النقائص الفاضحة
الناشر
دار الكتب العلمية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
له إلى الله وتدبيره ... ثم إلى الدهر وتجريبه
فإنما الأقدار لا بدّ أن ... تأتي بما خط وتجري به
فليس كما قال فإنما الهمل في الامهال ولا عذر له في الاهمال وعود الصبا أبدًا آمنًا إن يحتاج إلى الشفيف وطيش الشباب سريع الحراك فلا غناء له عن التوقيف ويحكى أن أبا الأسود الدؤلي كان له ولد فترك الصلاة يومًا ومضى يلعب بالكلاب مع الصبيان فكتب إلى مؤدبه رقعة وأرسلها معه مختومة يقول فيها
ترك الصلاة لا كلب يسعى بها ... نحو الفراش مع الغواة الأرجس
فليأتينك غاديًا بصحيفة ... كتبت كمثل صحيفة المتلمس
فإذا أتاك معذرًا بملامة ... فعظنه موعظة اللبيب الأكيس
وإذا هممت بضربه فبدرّة ... وإذا بلغت به ثلاثًا فاحبس
واعلم بأنك ما فعلت فنفسه ... مع ما تجرّعني أعز الأنفس
وأما العلم فقدره كبير وفضله كثير ويكفي في شرفه أن رسول الله ﷺ قال خير سليمان بين الملك والمال والعلم فاختار العلم فأعطى الملك والمال لاختياره العلم قال بعض الحكماء إذا اجتمع العقل والعلم في رجل فقد استطاب المحيا وسما إلى الدرجة العليا وجمع الآخرة والدنيا وقالوا العلم أفضل مكتسب وأكرم منتسب وأشرف ذخيرة تقتنى وأطيب ثمرة تجتنى وبه يتوصل إلى معرفة الحقائق ويتوصل إلى رضا الخالق وهو أفضل نتائج العقل وأعلاها وأكرم فروعه وأزكاها لا يضيع أبدًا صاحبه ولا فتقر كاسبه ولا يخيب طالبه ولا تنحط مراتبه وقال معاذ بن جبل تعلموا العلم فإن تعليمه لله خشية وطلبه عبادة ومدارسته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة وهو النيس في الوحشة والصاحب في الغربة والوزير عند الخلاء
1 / 115