غرر الخصائص الواضحة و عرر النقائص الفاضحة
الناشر
دار الكتب العلمية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
ما اخترناه من محاسن الكلم وأسناها ... في أنّ العقل أشرف المواهب وأسماها
قال ابن عباس ﵁ دخلت على عائشة ﵂ فقلت لها يا أم المؤمنين أرأيت الرجل يقل قيامه ويكثر رقاده والآخر يكثر قيامه ويقل رقاده أيهما أحب إليك قالت سألت رسول الله ﷺ كما سألتني فقال لي أحسنهما عقلًا قلت يا رسول الله إنما سألتك عن عبادتهما فقال يا عائشة إنهما لا يسألان عن عبادتهما إنما يسألان عن عقولهما فمن كان أعقل كان أفضل في الدنيا والآخرة وروى عنه ﵊ أنه قال الجنة مائه درجة تسعة وتسعون منها لأهل العقل واحدة لسائر الناس وروى البراء بن عازب أن النبي ﷺ قال لكل شيء وثيقة ومحجة واضحة وأوثق الناس مطية وأحسنهم دلالة ومعرفة بالحجة الواضحة أفضلهم عقلًا وقال بزرجمهر الانسان صورة فيها عقل فإن أخطأه العقل ولزمته الصورة فليس بإنسان قال المتنبي
لولا العقول لكان أدنى ضيغم ... أدنى إلى شرف من الإنسان
وقال الحسن بن علي ﵄ إني لأعجب ممن رزق العقل كيف يسأل الله معه شيأً آخر وقالت عائشة ﵂ أفلح من جعل الله له عقلًا وقال مطرف ما أوتي العبد بعد الايمان بالله تعالى أفضل من العقل ويقال ما تم دين امرئ حتى يتم عقله وما استودع الله رجلًا عقلًا إلا استنقذه به يومًا ما وقال الأصمعي لو صور العقل لأضاء معه الليل ولو صور الجهل لأظلم معه النهار وقال بزرجمهر العقل كالمسك إن خبأته عبق وإن بعته نفق وقالوا كل شيء إذا كثر رخص إلا العقل فإنه إذا كثر غلا ولو بيع لما اشتراه إلا العقلاء لمعرفتهم بفضله وقال رسول الله ﷺ لكل داء دواء ودواء القلب
1 / 110