657

الغنية لطالبي طريق الحق

محقق

أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

وما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الرجل لتكون له الدرجة عند الله ﷿ لا يبلغها بعمله حتى يبتلي ببلاء في جسمه فيبلغها بذلك".
وما جاء في الخبر "أنه لما نزل قوله ﵎: ﴿من يعمل سوءًا يجز به﴾ [النساء: ١٢٣] قال أبو بكر الصديق ﵁: يا رسول الله كيف الفلاح بعد هذه الآية؟ فقال النبي ﷺ: غفر الله لك يا أبا بكر أليس تمرض؟ ألي يصيبك البلاء؟ أليس تصبر؟ أليس تحزن؟ فهذا ما تجزون به".
يعني أن جميع ما يصيبك يكون كفارة لذنوبك.
فالصبر على ثلاث أضرب:
أحدهما: صبر لله ﷿، وهو على أداء أمره وانتهاء نهيه.
وصبر مع الله ﷿، وهو الصبر تحت جريان قضائه وافعاله فيك من سائر الشدائد والبلايا.
وصبر على الله ﷿، وهو الصبر على ما وعد من الرزق والفرج والكفاية والنصر والثواب في دار الآخرة.
وقيل: الصبر على قسمين:
أحدهما: صبر على ما هو كسب للعبد، وصبر على مال ليس بكسب له.
فالصبر على الكسب ينقسم على قسمين، أحدهما: على ما أمر الله به ﷿، والثاني على ما نهاه ﷿ عنه.
وأما الصبر على ما ليس بكسب للعبد: فصبره على مقاساة ما يتصل به من حكم الله وقضائه فيما له فيه مشقة وألم في القلب والجسد.
وقيل: الصابرون ثلاثة: متصبر، وصابر، وصبار.
وقيل: وقف رجل على الشبلي رحمه الله تعالى فقال له: أي الصبر أشد على الصابرين؟ قال: الصبر في الله، فقال: لا، فقال: الصبر لله، قال: لا، قال: الصبر مع الله، قال: لا، قال: فأيش؟ قال: الصبر على الله، فصرخ الشبلي صرخة كادت روحه تتلف.

2 / 327