553

الغنية لطالبي طريق الحق

محقق

أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

وفي حديث عمران بن الحصين ﵄: "شهدت الفتح مع رسول الله ﷺ، فكان لا يصلي إلا ركعتين، ثم يقول لأهل البلد: صلوا أربعًا فإنا قوم سفر".
وأقام ﷺ بتبوك عشرين يومًا يقصر، وكذلك الصحابة ﵃.
قال أنس بن مالك ﵁: أقام أصحاب رسول الله ﷺ برامهرمز سبعة أشهر يقصرون الصلاة.
وروي أن ابن عمر ﵄ أقام بأذربيجان ستة أشهر يصلي ركعتين.
وإن أحرم بالصلاة وهو مقيم ثم صار مسافرًا بأن كان بمركب إلى جنب بلده في حدودها داخلًا من حيطانها وسورها، ثم دفع الملاح المركب فخرج من حدودها لزمه الإتمام.
وكذلك لو أحرم في السفر ثم أقام ببلد أو ائتم بمقيم أو بمن يشك هل هو مقيم أو مسافر، ولم ينو القصر عند شروعه فيها لزمه الإتمام في جميع ذلك.
ولا يجوز القصر إذا كان قاضيًا للصلاة لأنها قد ثبتت في ذمته كاملة، ولا يؤثر السفر إلا في الأداء خاصة.
وإذا أحرم بنية القصر ثم نوى الإقامة أتم، وكذلك إن أحرم وهو مقيم ثم نوى السفر أتم، وكذلك إن كان سفره معصية أو لعبًا ونزهة لا يستبيح رخص السفر، ولا يستبيح ذلك إلا إذا سافر لواجب كالحج والجهاد، أو مباح كتجارة أو طلب غريم وما شاكله، وإذا أبحنا للعاصي رخص السفر فقد أعناه على معصية ربه، وعلى قتل نفسه فإن هلاكه بمعصية ربه وبقاءه وصلاحه بطاعته، فلا نقويه على ذلك، ولا نعينه، بل نمنعه ونكسره.
والقصر عند إمامنا أحمد ﵀ أفضل من الإتمام، وله الإتمام والقصر كما له الصيام والفطر، وترك التجلد على الله ﷿ في جميع ذلك واتباع رخصه ورفقه أولى.
ولو لم يكن في إتمامه للصلاة وصيامه في السفر غير رؤيته للنفس وعجبه وماهاته وتعظيمه ذلك، وفي قصره وإفطاره من ذل النفس وانكسارها وخضوعها لترك تمام العبادة والعزيمة، لكان بالحرى أن يقال: إن القصر والفطر أولى، كيف وقد قال ﷺ لما قيل له في قصر الصلاة: "ما لنا نقصر وقد أمنا، فقال ﷺ: تلك صدقة تصدق الله بها

2 / 221