477

الغنية لطالبي طريق الحق

محقق

أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

المسجد الحرام".
وكذلك عن كعب الأحبار "من صلى بعد العشاء الآخرة أربع ركعات بقراءة حسنة، كان له من الأجر مثل ليلة القدر" يعني كأنما صلاها في ليلة القدر.
وأخبرنا أبو نصر عن والده، بإسناده عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من صلى ركعتين بعد العشاء الآخرة يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب، وعشرين مرة ﴿قل هو الله أحد ....﴾، بنى الله له قصرين في الجنة يتراءهما أهل الجنة".
(فصل) وأما الوتر فالأفضل فيه آخر الليل
لما تقدم من فضل قيام آخر الليل.
وما روى عن نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "إن رجلًا سأله عن قيام الليل فقال: مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فواحدة توتر لك ما قبلها".
وكان عمر الفاروق ﵁ يوتر في آخر الليل، وأبو بكر الصديق ﵁ يوتر في أول الليل، فسألهما النبي ﷺ، فقال لأبي بكر ﵁: "متى توتر؟ فقال: أول الليل قبل أن أنام، وقال لعمر ﵁: متى توتر؟ فقال: من آخر الليل، فقال ﷺ عن أبي بكر ﵁: حذر هذا، وقال عن عمر ﵁: قوى هذا".
وقد روى عن عمر ﵁ أنه قال: إن الأكياس يوترون أول الليل، وإن الأقوياء يوترون آخر الليل وهو أفضل.
وقيل: بل أول الليل أفضل لفعل أبي بكر ﵁، وما روى عن عثمان ﵁ أنه قال أما أنا فأوتر أول الليل، فإذا استيقظت صليت ركعة شفعت بها وترى، فما شبهتها إلا بالغريبة من الإبل ضممتها إلى أخواتها، ثم أوترت في آخر صلاتي.

2 / 145