يوم عاشوراء أن يتخذ يوم مصيبة ليس بأولى من أن يتخذ يوم فرح وسرور لما قدمنا ذكر وفضله، من أنه نجى الله تعالى فيه أنبياءه من أعدائهم، وأهلك فيه أعداءهم الكفار من فرعون وقومه وغيرهم، وأنه تعالى خلق السموات والأرض والأشياء الشريفة فيه، وآدم ﵇ -وغير ذلك، وما أعد الله تعالى لمن صامه من الثواب الجزيل والعطاء الوافر الكثير، وتكفير الذنوب وتمحيص السيئات فصار عاشوراء بمثابة بقية الأيام الشريفة كالعيدين والجمعة وعرفة وغيرها، ثم لو جاز أن يتخذ هذا اليوم مصيبة لاتخذه الصحابة والتابعون ﵃، لأنهم أقرب إليه منا وأخص به.
وقد ورد عنهم الحث على التوسعة على العيال فيه والصوم فيه، من ذلك ما روى عن الحسن ﵀ -أنه قال: "صوم يوم عاشوراء فريضة".
وكان علي ﵁ -يأمر بصيامه فقالت لهم عائشة ﵂: "من يأمركم بصوم يوم عاشوراء؟ قالوا: علي ﵁، قالت: أما إنه أعلم من بقى بالسنة".
وروى عن علي ﵁ -أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "من أحيا ليلة عاشوراء أحياه الله تعالى ما شاء" فدل على بطلان ما ذهب إليه القائل، والله تعالى أعلم.
* * *