472
إلَى الْمَطْلُوبِ (رَاعِ) مِنْ الْمُرَاعَاةِ أَيْ لَاحِظْ وَرَاقِبْ بِحِسِّ فِكْرِك (فِي الْعِيَادَةِ) لِلْمَرِيضِ (حَالَ مَنْ) أَيْ مَرِيضٍ عُدْته، أَوْ الَّذِي (تَعُودُ) .
فَإِنْ كَانَ يُؤْثِرُ تَكْرَارَ الزِّيَارَةِ كُلَّ يَوْمٍ وَلَا مَشَقَّةَ عَلَيْك فَلَا بَأْسَ بِإِتْيَانِهِ وَإِلَّا فَبِحَسَبِ مَا يَقْدَحُ فِكْرُك مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَا الْإِطَالَةُ فِي الْجُلُوسِ وَعَدَمُهَا فَزِنْ ذَلِكَ بِمِيزَانِ فِكْرِك الصَّحِيحِ دُونَ الْوَهْمِ، وَالْخَيَالِ وَاعْتَبِرْ قَرَائِنَ الْأَحْوَالِ وَضَعْ يَدَك عَلَيْهِ.
مَطْلَبٌ: فِيمَا يُقَالُ لِلْمَرِيضِ حَالَ الْعِيَادَةِ مِنْ الدُّعَاءِ وَتِلَاوَةِ السُّوَرِ، وَأَنَّهُ يَمْسَحُ عَلَيْهِ بِيَدِهِ الْيُمْنَى.
فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ «مِنْ تَمَامِ الْعِيَادَةِ أَنْ تَضَعَ يَدَك عَلَى الْمَرِيضِ»، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَتَعَقَّبَهُ السُّيُوطِيّ وَغَيْرُهُ وَخُذْ بِيَدِ الْمَرِيضِ وَقُلْ: لَا بَأْسَ طَهُورٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِفِعْلِهِ ﵊.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «كَانَ ﷺ يَعُودُ بَعْضَ أَهْلِهِ وَيَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبْ الْبَأْسَ وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إلَّا شِفَاؤُك شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂، وَيَدْعُو لِلْمَرِيضِ بِالْعَافِيَةِ وَالصَّلَاحِ، وَمِمَّا وَرَدَ «أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَك سَبْعًا» .
وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِمَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مَرْفُوعًا «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَيَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَسْأَلُ اللَّهَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَك إلَّا عُوفِيَ، وَأَنْ يَقْرَأَ عِنْدَهُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ، وَالْإِخْلَاصَ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَقَوْلَ اللَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَك يَنْكَأُ لَك عَدُوًّا، أَوْ يَمْشِي لَك إلَى صَلَاةٍ» .
وَصَحَّ «أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ عَادَهُ ﵊ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيك مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيك مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ، أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ اللَّهُ يَشْفِيك بِاسْمِهِ أَرْقِيك» . (وَلَا تُكْثِرْ) أَيُّهَا الْعَائِدُ عَلَى الْمَرِيضِ (سُؤَالًا)، فَإِنَّك إنْ فَعَلْت ذَلِكَ (تُنَكِّدْ) عَلَيْهِ عَيْشَهُ يُقَالُ: نَكَدَ عَيْشُهُمْ كَفَرِحَ

2 / 11