355
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا «سُئِلَتْ عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ» أَيْ كَانَ مُتَمَسِّكًا بِآدَابِهِ وَأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ وَمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَمَحَاسِنِ الْأُمُورِ ﷺ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁ قَالَ «سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ، فَقَالَ الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِك وَكَرِهْت أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ» .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ «لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَكَانَ يَقُولُ إنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا» .
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيَّ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ لَهُ «وَإِنَّ صَاحِبَ حُسْنِ الْخُلُقِ لَيَبْلُغُ بِهِ دَرَجَةَ صَاحِبِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ» .
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الزُّهْدِ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ، فَقَالَ تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ. وَسُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ فَقَالَ الْفَمُ وَالْفَرْجُ» .
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إنَّ مِنْ أَكْمَلِ الْمُؤْمِنِينَ إيمَانًا أَحْسَنَهُمْ خُلُقًا، وَأَلْطَفَهُمْ بِأَهْلِهِ» .
وَعَنْهَا ﵂ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إنَّ الْمُؤْمِنَ لِيُدْرِكَ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا وَلَفْظُهُ «إنَّ الْمُؤْمِنَ لِيُدْرِكَ بِحُسْنِ الْخُلُقِ دَرَجَاتِ قَائِمِ اللَّيْلِ وَصَائِمِ النَّهَارِ» وَفِي هَذَا الْمَعْنَى عِدَّةُ أَحَادِيثَ.

1 / 362